مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 37 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 366 من 502

على هذه الصدقات ، فأديّا ما يؤدّي الناس ، وأصابا ما يصيب الناس من المنفعة ، فبينما هما في ذلك جاء علي بن أبي طاب ، فقال : ما ذا تريدان؟ فأخبراه بالذي أرادا ، قال : فلا تفعلا ، فو الله ما هو بفاعل ، فقال : لم تصنع هذا؟ فما هذا منك إلّا نفاسة علينا ، لقد صحبت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ونلت صهره ، فما نفسنا ذلك عليك ، قال : فقال : أنا أبو حسن أرسلوهما ، ثم اضطجع ، قال : فلما صلّى الظهر سبقنا إلى الحجرة ، فقمنا عندها حتى مرّ بنا فأخذ بأيدينا ثم قال : «أخرجا ما تصرّران» ودخل فدخلنا معه وهو حينئذ في بيت زينب ابنة جحش قال : فكلمناه فقلنا : يا رسول الله جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات ، فنصيب ما تصيب الناس من المنفعة ، ونؤدّي إليك ما يؤدي الناس ، قال : فسكت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ورفع رأسه إلى سقف البيت حتى أردنا أن نكلمه ، قال : فأشارت إلينا زينب من وراء حجابها كأنها تنهانا عن كلامه ، وأقبل فقال : «ألا إنّ الصّدقة لا تنبغي لمحمّد ، ولا لآل محمّد ، إنّما هي أوساخ الناس ، ادعوا إليّ (1) محمية (2) بن الجزء وكان على العشر ، وأبا سفيان بن الحارث» قال : فأتيا فقال لمحمية : «أصدق عنهما من الخمس» [7537].

أخبرناه أعلى من هذا بدرجتين أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، نا عبيد الله بن عمر ، نا محمّد بن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب قال :

مشت بنو عبد المطّلب إلى العباس فقالوا : كلّم لنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فليجعل فينا ما يجعل في الناس من هذه السعاية (3) وغيرها ، قال : فبينما هم كذلك يأتمرون إذ جاء علي بن أبي طالب ، فدعاه العباس فقال : هؤلاء قومك ، وبنو عمك اجتمعوا ، لو كلّمت لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم أن يجعل لهم السّعاية ، فقال علي : إنّ الله تعالى أبى لكم يا بني عبد المطّلب أن يطعمكم غسالة أوساخ أيدي الناس ، قال : فقال ربيعة بن الحارث : دعوا هذا ، فليس عنده خير ، وابعثوا أنتم ، فبعث العباس ابنه الفضل ، وبعثني أبي ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب ، قال : فانطلقنا حتى دخلنا على النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : فأجلسنا عن يمينه وعن شماله ، قال : فحصرنا كأشد حصر (4) ،

__________________

(1) في المسند : لي.

(2) سقطت من م.

(3) سعى سعاية : مشى لأخذ الصدقة.

(4) الحصر : ضرب من العي ، حصر الرجل حصرا : عيي في منطقه ، ولم يقدر على الكلام.

الصفحة 366 من 502