مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 37 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 363 من 502

يقلبه في يده ، فقال له : ما هذا معك؟ قال : هذا السمّ ، قال : وما تصنع به؟ قال : أتيتك فإن رأيت عندك ما يسرّني وأهل بلدي حمدت الله ، وإن كانت الأخرى ، لم أكن أول من ساق إليهم ضيما وبلاء فآكله وأستريح ، وإنّما بقي من عمري يسير ، فقال : هاته ، فوضعه في يد خالد فقال : بسم الله ، وبالله ربّ الأرض ، ورب السماء الذي لا يضر مع اسمه داء ، ثم أكله ، فتجلّته غشية ، فضرب بذقنه على صدره ، ثم عرق ، وأفاق فرجع ابن بقيلة إلى قومه ، فقال : جئت من عند شيطان أكل سمّ ساعة فلم يضرّه ، أخرجوهم عنكم ، فصالحوهم على مائة ألف ، فقال له خالد : ما أدركت؟ قال : أدركت سفن البحر ترفأ (1) إلينا في هذا الجرف ، ورأيت المرأة من أهل الحيرة تخرج إلى الشام في قرى متواترة ما تزوّد رغيفا ، وقد أصبحت خرابا يبابا ، وكذلك دأب الله في العباد والبلاد ، وقال عبد المسيح حين رجع (2) :

أبعد المنذرين أرى سواما  

 

تروّح بالخورنق والسّدير (3)  

تحاماها فوارس كلّ حيّ  

 

مخافة ضيغم عالي الزئير  

وبعد فوارس النعمان أرعى  

 

رياضا بين دورة (4) والحفير  

فصرنا بعد هلك أبي قبيس  

 

كمثل الشاء في اليوم المطير  

تقسّمها القبائل من معدّ  

 

علانية كأيسار الجزور  

وكنّا لا يباح لنا حريم  

 

فنحن كصرّة النّاب الضجور (5)  

كذاك الدّهر دولته سجال  

 

تصرّف بالمساءة والسّرور  

قال القاضي : قول عبد المسيح لخالد لما سأله : ما أنتم؟ قال : عرب استنبطنا ونبط استعربنا ، معناه : إنّا عرب ونبط خالط بعضنا بعضا وجاوره ، فأخذ كل فريق منا من خلائق صاحبه وسيرته.

آخر (6) الجزء الثالث والثلاثين بعد الأربعمائة (7).

__________________

(1) الأصل : «ترقى» والمثبت عن م والجليس الصالح.

وأرفأت السفينة : إذا أدنيتها من وجه الأرض.

(2) الأبيات في الجليس الصالح 1 / 447 والمعمرين 47 وأمالي المرتضى 1 / 262 وتاريخ الطبري 3 / 362 ومعجم البلدان 2 / 402 و 3 / 201.

(3) الخورنق والسدير : قصران كانا بالحيرة.

(4) الأصل وم ، وفي الجليس الصالح : «ذروة» ومثله في معجم البلدان ، وعجزه في أمالي المرتضى : مراعي نهر مرة فالحفبر.

(5) فى الجليس الصالح : الفخور.

(6) ما بين الرقمين ليس في م.

(7) ما بين الرقمين ليس في م.

الصفحة 363 من 502