قال في باب بقيلة : بقاف مفتوحة عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة ، له خبر مشهور مع خالد بن الوليد.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني بقراءتي عليه أنا أبو القاسم الحسين بن محمّد بن إبراهيم الحنّائي ، قال : كتب إليّ أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس العبقسي (1) من مكة ، يذكر أن أبا محمّد عبد الرّحمن بن عبد الله بن المقرئ حدّثهم ، نا علي بن حرب (2) ، نا أبو أيوب يعلى بن عمران البجلي ذكر أنه من آل جرير بن عبد الله ، حدثني مخزوم بن هانئ المخزومي ، عن أبيه ، وأتت له خمسون ومائة سنة ، قال :
لمّا كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ارتجس إيوان كسرى ، وسقطت منه أربع عشرة (3) شرافة ، وخمدت نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك ألف عام ، وغاضت بحيرة ساوة.
فلمّا أصبح أفزعه ذلك ، فتصبّر عليه تشجعا ، فلمّا عيل صبره رأى أن لا يستر ذلك عن وزرائه ومرازبته (4) ، فلبس تاجه ، وقعد على سريره ، وجمعهم إليه ، فأخبرهم بما رأى ، فبينا هم كذلك إذ ورد عليه الكتاب بخمود النار ، فازداد غمّا إلى غمّه ، فقال الموبذان : وأنا أصلح الله الملك قد رأيت في هذه الليلة إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانتشرت في بلادها ، فقال : أيّ شيء يكون يا موبذان؟ وكان أعلمهم في أنفسهم قال : كان حادث يكون من ناحية العرب ، فكتب عند ذلك.
من كسرى ملك الملوك إلى النّعمان بن المنذر ، أما بعد ، فابعث إليّ برجل عالم عما أريد أن أسأله عنه.
فبعث إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيّان بن بقيلة (5) الغسّاني ، فلمّا قدم عليه قال : أعندك علم عما أريد أن أسألك عنه؟ قال : ليخبرني الملك ، فإن كان عندي منه علم أخبرته ، وإلّا دللته على من يخبره ، فأخبره بما رأى ، فقال : علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف (6)
__________________
(1) رسمها غير واضح بالأصل ، وإعجامها ناقص في م ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 17 / 181 والعبقسي نسبة إلى عبد القيس.
(2) من طريقه الخبر بطوله في دلائل النبوة للبيهقي 1 / 126 وما بعدها ، ودلائل النبوة لأبي نعيم 1 / 139.
(3) الأصل وم : أربعة عشر.
(4) المرازبة جمع مرزبان ، وهو الرئيس دون الملك في المرتبة.
(5) في دلائل أبي نعيم : نفيلة ، تصحيف.
(6) الأصل وم : مشارق ، والمثبت عن المختصر 15 / 290 والمصدرين السابقين.




