وأنشدنا أبو العزّ ، أنشدنا أبو محمّد ، أنشد أبو الفرج الببغاء لنفسه :
قد ساعف الدهر بإعتابه |
| واعتاد قلبي بعض إطرابه |
فاشكر له من فعله يومنا |
| بالدير ، يا من لي بأضرابه |
غداة باكرناه في فتية |
| والصبح قد سار بأسبابه |
وقام وسط الدير سحارة |
| يتلو المزامير بمحرابه |
محدوب لم يبق فيه التقى |
| إلّا خيالا بين أثوابه |
شاركته عند قرابينه |
| فظنّني من بعض أصحابه |
فلو تراني وترى وقفتي |
| وقد أتينا العيش من بابه |
من بين مستلق على جنبه |
| وآخر يسأل عما به |
يريد تمزيقا لأثوابه |
| من فرح منه بأحبابه |
عاجله السكر فأضحى لقّى |
| وكفه في ثنى جلبابه |
يا دير مرمارى سقيت الجبا |
| ما كشر الأصباح عن نابه |
أنشدنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك ، أنشدنا أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني ، أنشدنا القاضي أبو محمّد يوسف بن رباح ، أنشدنا أبو الفرج عبد الواحد بن نصر الببّغاء لنفسه (1) :
ومهفهف لمّا اكتست وجناته |
| حلل الملاحة طرّزت بعذاره |
لمّا انتصرت على عظيم بلائه (2) |
| بالقلب (3) كان القلب من أنصاره |
كملت محاسن وجهه فكأنّما |
| اكتسب (4) الهلال النور من أنواره |
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، وأبو منصور بن زريق ، قالا : أنشدنا الخطيب (5) ، أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي ، أنشدنا أبو الفرج الببّغاء لنفسه :
أكلّ وميض بارقة كذوب |
| أما في الدهر شيء لا يريب (6) |
__________________
(1) الأبيات في يتيمة الدهر 1 / 317.
(2) في اليتيمة : جفائه.
(3) في اليتيمة : بالثلب.
(4) اليتيمة : اقتبس.
(5) الخبر والأبيات في تاريخ بغداد 11 / 11 والبيت الأول في يتيمة الدهر 1 / 326.
(6) بعده في يتيمة الدهر :
أبى لي أن أقول الهجر قدر |
| بعيدان تجاوره العيوب |




