رجل من خزاعة ، عن مولى لمحمّد بن ذكوان فارسي قال :
لما عزل عبد الرّحمن بن الضّحاك الفهري واستعمل النّصري ، وقد كان قبل ذلك ولي الطائف ، فطرح له كتاب على المنبر فيه حمل بني جذيمة في البحر يدي في دينه ، ودينه في يدي ، فقام على المنبر فقال : يا أهل الطائف ، يا قصار الجدود ، يا لئام الجدود ، يا بقية ثمود ، من كتب هذا الكتاب فرجلي في كذا وكذا من أمّه.
فلما جاء عمل النّصري قريشا بالمدينة أظهرت شتم بني مروان ، فلما قدم أعظمت قريش عمله ، فحدّثني عمامة بن عمرو ، عن ميسور بن عبد الملك اليربوعي ، قال : فقال عبد الله ويحيى ابنا عروة بن الزبير : نحن نرتاد لكم خبره ، فدخلا عليه ، فقال عبد الله : أصلح الله الأمير ، إن هذا أخي ليس بذي علو في سنّة (1) ، ولا ذي هدي في السيرة ، ولا رضى عند العشيرة ، فقال له يحيى : أصلح الله الأمير ، هذا أخي ، وأسنّ مني ، وأبي بعد أبي ، قيض لي شهود زور يخرجونني من ميراث أبي ، فقال النّضري : لستما كما قلتما ، بل أنتما كما قال الله عزوجل : (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ)(2) يا سعد أعن عني قومك يريد سعد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف فخرجا عن القرشيين فقالا : ليس بالرجل بأس.
قال : ونا الزبير ، قال :
وحدّثني مطرف بن عبد الله ، حدّثني مالك بن أنس ، قال : كان ابن أبي عتيق يخاصم القاسم بن محمّد إلى النّصري ، وهو إذ ذاك والي المدينة ، وكانت لابن أبي عتيق من النّصري ناحية ، فاختصما يوما عنده ، فقال النّصري للقاسم بن محمّد : أعلمت أنه ربما كان الرجل بر الشقتين ، فاخر الزبيبتين ، فقال له القاسم : أعلمت أنه حقيق على من جلس مجلسك ألّا يقول إلّا حقا.
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا أحمد بن الحسن بن خيرون ، أنا محمّد بن علي بن يعقوب ، أنا محمّد بن أحمد بن محمّد ، أنا الأحوص بن المفضّل بن غسان ، نا أبي قال : قال الواقدي (3) :
سمعت أفلح بن حميد يقول : ما كان النّصري يعدو قول القاسم ، وسالم ، وما كان لبني
__________________
(1) الأصل : سنه ، والمثبت عن م.
(2) سورة الزخرف ، الآية : 58.
(3) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال 12 / 123.




