من يشتريني ومن يكن سكني |
| يأمن في ربحه من الغبن |
فقلت : يا جارية ما ثمنك فأنشأت تقول :
تودد (1) الله مع محبّته |
| وطول فكر (2) يشاب بالحزن |
فقلت : لمن أنت يا جارية؟ فقالت :
لما لك لا يرد لي ثمنا |
| من خاطب قد أتاه بالثمن |
فانتبه وآلى على نفسه أن لا ينام الليل.
قال (3) : ونا عثمان بن محمّد العثماني ، نا أبو الحسن محمّد بن أحمد ، نا عمر بن محمّد بن يوسف ، قال : سمعت أبا جعفر الصفّار يقول : سمعت الفيض بن إسحاق الرّقّي يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : قال عبد الواحد بن زيد :
سألت الله ثلاث ليال (4) أن يريني (5) رفيقي في الجنة ، فرأيت كأن قائلا يقول : يا عبد الواحد رفيقك في الجنة ميمونة السوداء ، فقلت : وأين هي؟ قال : في آل فلان بالكوفة ، قال : وخرجت إلى الكوفة ، فسألت عنها ، فقيل : هي مجنونة بين ظهر انينا ترعى غنيمات ، فقلت : أريد [أن](6) أراها ، قالوا : اخرج إلى الجنان (7) ، فخرجت وإذا بها قائمة تصلّي ، وإذا بين يديها عكازة لها ، فإذا عليها جبّة من صوف عليها مكتوب : لا تباع ولا تشترى ، وإذا الغنم مع الذئاب ، لا الذئاب تأكل الغنم ، ولا الغنم تفزع من الذئاب ، فلمّا رأتني أوجزت في صلاتها ثم قالت : ارجع يا ابن زيد ، ليس الموعد هاهنا إنّما الموعد ثمّ ، فقلت لها : رحمك الله ، وما يعلمك أنّي ابن زيد؟ فقالت : أما علمت أن الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، فقلت لها : عظيني ، فقالت : وا عجبا لواعظ يوعظ ، ثم قالت : يا ابن زيد إنّك لو وضعت معايير القسط على جوارحك لخبرتك بمكتوم مكنون ما فيها : يا ابن زيد إنّه بلغني ما من عبد أعطي من الدنيا شيئا فابتغى إليه ثانيا إلّا سلبه الله حبّ الخلوة معه ، وبدّله بعد
__________________
(1) في م : «بورث» الحرف الأول بدون إعجام.
(2) في م : «قلب» وفي الحلية : شكر.
(3) القائل : أبو نعيم الحافظ ، والخبر في حلية الأولياء 6 / 158 159.
(4) الأصل : «ليالي» والمثبت عن م والحلية.
(5) الأصل : «يرني ، والمثبت عن م والحلية.
(6) الزيادة عن الحلية وم.
(7) رسمها بالأصل : «الحبان» والمثبت عن م ، وفي الحلية : «الخان» وفي المختصر 15 / 253 الجبّان.




