مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 37 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 502

تنحدر على لحيته وهو ساكت والناس يبكون ، فقال : ألا تستحيوا من طول ما لا تستحيون ، قال : وفي القوم فتى يقال له عتبة الغلام ، فغشي عليه ، فما أفاق حتى غربت الشمس ، فأفاق وهو يقول : ما لي ، ما لي ، كأنه يعمي على الناس أمره ، قال : ثم خرج فتوضّأ.

قال : وقال محمّد : حدثني إسحاق بن إبراهيم قال : سمعت مضر أبا سعيد يقول :

جلسنا يوما إلى عبد الرّحمن بن زيد فلم يتكلم طويلا ، فقال له بعض إخوانه : ألا تعلّم إخوانك شيئا يا أبا عبيدة ، ألا تهديهم إلى خدمة الله ، قال : فبكى بكاء شديدا ثم قال : السرور والخير الأكبر أمامكم أيها العابدون فعلى ما ذا تعرجون (1) ، وما تنتظرون ، خذوا الأهبة (2) للرحيل ، والعدّة لسلوك السبيل ، فكأنكم بالأمر الجليل قد نزل بكم ، فأوردكم على الكرامة والسرور ، أو على مقطعات النيران ، مع طول النداء بالويل والثبور ، ألا فبادروا إليه رحمكم الله.

قال : ثم غشي عليه وتفرق الناس.

قال مضر : وقال لي عبد الواحد يوما : اقرأ عليّ : (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ)(3) (الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ)(4) فقرأت عليه ، فجعل يشهق حتى ظننت أن نفسه ستخرج ، ثم أفاق إفاقة فقال (5) : كيف بالقلوب إذ ذاك وقد كظمت له الحناجر ، ثم غشي عليه ، فحمل إلى أهله.

قال أبو يعقوب : وقرأ مضر يوما : (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(6) فبكا حتى غشي ، ثم أفاق فقال : وعزتك ، لا عصيتك جهدي أبدا ، فأيّدني بتوفيقك على طاعتك ، فلما انصرف أتاه قوم من إخوانه فقالوا : كيف قلت الغداة؟ فبكى ثم قال : أطعه بجدك وجهدك ، وسله المعونة على ذلك يؤتك ، قال : فبكى والله أهل البيت جميعا أو شغلهم عما جاءوا له.

أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء ، أنا منصور بن الحسين ، وأحمد بن محمود ، قالا : أنا أبو بكر بن المقرئ ، نا محمّد أظنه ابن الفضل البلخي أنا عبد الله نزيل

__________________

(1) الأصل : «يعرجون ... ينتظرون» وفي م : الحرف الأول في الكلمتين بدون إعجام ، والتصويب عن المختصر 15 / 252.

(2) رسمها مضطرب في الأصل وم ونميل إلى قراءتها : «الهنة» والمثبت عن المختصر.

(3) ما بين الرقمين سقط من م.

(4) سورة غافر ، الآية : 18.

(5) ما بين الرقمين سقط من م.

(6) سورة الجاثية ، الآية :

الصفحة 228 من 502