مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 37 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 502

يشتد به المرض ، فيجتهد به إخوانه أن ينال شيئا فيأبى ذلك ، حتى مضى (1) ، عليه رحمة الله.

قال : وحدثني محمّد بن الحسين ، حدثني الصّلت بن حكيم ، حدثني أبو عاصم العبّاداني ، قال : قال لي عبد الواحد بن زيد يوما :

ما بالله حاجة إلى تعذيب عباده أنفسهم بالجوع والظمأ ، ولكن الحاجة بالمؤمن إلى ذلك ليراه سيّده ظمآن ناصبا ، قد جوّع نفسه له ، وأهمل عينيه ، وأنصب بدنه ، فلعله أن ينظر إليه برحمته فيعطيه بذلك الجوع والظمأ الثمن الجزيل ، ثم قال : وهل تدري ما الثمن الجزيل؟ فكاك الرقاب من النار.

أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، نا عبد العزيز الكتاني (2) ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، نا أبو علي الحسن بن حبيب ، نا أبو حفص القاضي الحلبي يعني عمر بن الحسن نا إبراهيم بن الجنيد ، نا محمّد بن الحسين ، حدثني يحيى بن بسطام الأصفر ، نا مضر القارئ ، قال :

شاهدت لعبد الواحد بن زيد دعوات مستجابات ، قال :

كان يجالسه فتية متعبدون من قريش فأتوه يوما ، فشكوا إليه الحاجة وأعلموه أن السلطان أرادهم على عمله ، فبكى ثم رفع رأسه إليهم فقال : اصبروا يا بني فإنما يهدي الفقر والضيق إلى أوليائه كرامة منهم عليه ، ثم رفع بيده إلى السماء ، فقال : اللهمّ إنّي أسألك باسمك ذاك الرفيع المرفّع الذي تكرم به من شئت من أوليائك ، وتلهمه الصفيّ من إحسانك ، أسألك أن تأتينا برزق من لدنك ، نقطع به علائق السلطان من قلوبنا ، وقلوب أصحابنا هؤلاء عن السلطان ، فأنت الحنّان المنّان ، وأنت القديم الإحسان ، اللهمّ الساعة الساعة ، قال : فسمعت والله السقف يقهقه ، ثم تناثرت علينا الدنانير والدّراهم.

قال : فقال لنا عبد الواحد : استغنوا بالله عن الأمراء ، قال : فأخذت وأخذ القوم ولم يأخذ عبد الواحد من ذلك شيئا ، وأصاب عبد الواحد خطرة من الفالج ، فقال يوما : من هاهنا فلم يجبه أحد ، ثم قال : من هاهنا فلم يجبه أحد ، ثم قال : اللهمّ أحللني من وثاقي هذا حتى أقضي حاجتي ، ثم أمرك فيّ ، قال : فنشط والله من دائه حتى قضى حاجته ، ثم عاد إلى فراشه ، فعاودته علّته.

__________________

(1) الأصل وم ، وفي الحلية : قضى.

(2) في م : الكناني ، تصحيف.

الصفحة 226 من 502