وقد رواه أبو عبد الله الصوفي ، عن يحيى بن معين على الصواب.
أخبرنا أبو الفرج قوام بن زيد بن عيسى المري (1) ، وأبو القاسم بن السّمرقندي ، قالا : أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا علي بن عمر بن محمّد بن الحسن الحربي ، نا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصوفي ، نا يحيى بن معين ، نا أبو عبيدة الحداد ، عن عبد الرّحمن بن زيد ، عن أسلم ، عن مرّة ، عن زيد بن أرقم ، عن أبي بكر ، قال :
قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا يدخل الجنة جسد غذّي بحرام» [7462].
تابعه إسحاق بن إبراهيم المروزي عن أبي عبيدة على إسناده ، ورواه أتمّ منه.
أخبرناه أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن محمّد بن الحسن بن الخلّال (2) ، أنا أبو الحسن محمّد بن عثمان بن محمّد بن عثمان بن شهاب الدّقّاق النّقّري (3) ، نا أبو عثمان سعيد بن محمّد بن أحمد أخو زبير الحافظ ، نا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم المروزي ، نا عبد الواحد بن واصل نا عبد الواحد بن زيد عن أسلم عن مرة الطيب ، عن زيد بن أرقم قال : كان لأبي بكر غلام يأتيه بغلته طعام. قال : وكان لا يأكل حتى يسائله من أين أصابه؟ من أين جاء به؟ حتى إذا كان ليلة جاء بطعام وضرب بيده ، فأكل لقمة من غير أن يسأله ، فقال الغلام : يا أبا بكر مالك كنت تسألني كل ليلة ، غير أنك الليلة لم تسألني؟ قال : الجوع حملني عليه ، ويحك! أخبرني من أين جئت به؟ قال : رقيت الناس في الجاهلية ، فوعدوني عليه عدة. فرأيت عندهم وليمة ، فذكرت عدتهم التي وعدوني ، فأعطوني هذا الطعام. فاسترجع عند ذلك ، ثم أخذ يتقيأ ، فكابد وجاهد بنفسه على أن ينزع اللقمة من بطنه ، فلم يقدر ، فلما رأوا ما تلقى من المعالجة قالوا : يا أبا بكر لو شربت عليه قدحا من ماء ، فأتوه بعس ، فشرب ، ثم تقيأ ، فما زال يعالج نفسه حتى نبذه.
قالوا له : يا أبا بكر ، أكل هذا من أجل هذه اللقمة؟ قال : إني سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «إن الله عزوجل حرم الجنة على كل جسد غذي بحرام» [7463].
__________________
(1) مشيخة ابن عساكر 166 / أ.
(2) ترجمته في سير أعلام النبلاء 18 / 368.
(3) ضبطت «النفري» بكسر النون وفتح الفاء المشددة ، هذه النسبة إلى النفر ، قال السمعاني ظني أنها موضع بالبصرة ذكره وترجم له في الأنساب باسم محمد بن عثمان بن محمد بن شهاب.




