كتاب نقش فأتوا به الوليد ، فذكر الحكاية التي تأتي في ترجمة وهب بن منبّه إن شاء الله عزوجل.
أخبرنا أبو الفتح أيضا ، نا نصر المقدسي ، حدثني أبو القاسم عبد الرّحمن بن عبد الله المقرئ رحمهالله أخبرني أخي يحيى بن عبد الله ، أخبرني أبو الطّيّب عبد المنعم بن غلبون المقرئ بمصر قال :
لما فتحت عمورية وجدوا على كنيسة من كنائسها مكتوب بالذهب : شرّ الخلف خلف يشتم السلف ، واحد من السلف خير من ألف من الخلف ، يا صاحب الغار نلت كرامة الافتخار ، إذ أثنى عليك الملك الجبّار ، إذ يقول في كتابه المنزل على نبيه المرسل : (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ)(1) ، يا عمر ما كنت واليا بل كنت والدا ، عثمان ، قتلوك مقهورا ولم يزوروك مقبورا ، وأنت يا علي ، إمام الأبرار ، والذابّ عن وجه رسول الله صلىاللهعليهوسلم الكفار ، فهذا صاحب الغار ، وهذا أحد الأخيار ، وهذا غياث الأمصار ، وهذا إمام الأبرار ، فعلى من ينتقصهم لعنة الجبار.
قال : فقلت لصاحب له قد سقطت حاجباه على عينيه من الكبر : منذ كم هذا على باب كنيستكم مكتوب؟ (2) فقال : من قبل أن يبعث نبيكم بألفي عام ، وهو قول الله عزوجل في كتابه (ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ، وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ)(3).
أخبرنا أبو الحسن الشافعي ، وأبو الفضل بن ناصر ، قالا : أجاز لنا أبو إسحاق الحبّال ، قال : سنة تسع وثمانين وثلاثمائة أبو الطّيّب عبد المنعم بن غلبون المقرئ يوم الجمعة لستّ خلون من المحرم. وقال الشافعي : من جمادى الأولى (4) يعني مات هو .
ذكر أبو علي الحسين بن محمّد بن أحمد الغسّاني : أنه مات في جمادى الآخرة من هذه السنة فالله أعلم ، وقال : وكان ثقة خيارا (5).
__________________
(1) سورة التوبة ، الآية : 41.
(2) الأصل وم : مكتوبا.
(3) سورة محمد ، الآية : 29.
(4) نقل الذهبي في تاريخ الإسلام عن الحبال أنه توفي يوم الجمعة لسبع خلون من جمادى الأولى.
وفي معرفة القراء وتاريخ الإسلام أنه ولد سنة 309 وفي غاية النهاية : ولد ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة تسع وثلاثمائة بحلب.
(5) تاريخ الإسلام (حوادث سنة 381 400) ص 185 ومعرفة القراء 1 / 356.




