فإذا تزادي ثلاثا تحرزي (1) أملا |
| وفي الثلاث تمام (2) للثمانينا |
فعاش والله يا أمير المؤمنين حتى بلغ تسعين حجة ، فلما بلغها قال :
كأني وقد جاوزت تسعين حجة |
| خلعت بها عن منكبيّ ردائيا |
فعاش حتى بلغ مائة سنة ، فقال (3) :
أليس ورائي إن تراخت منيّتي |
| لزوم العصا تحثى عليها الأصابع |
أخبّر أخبار القرون التي مضت |
| أدبّ (4) كأنّي كلّما قمت راكع |
فعاش يا أمير المؤمنين حتى بلغ عشرا ومائة سنة ، فقال (5) :
وإنّ في مائة قد عاشها رجل |
| وفي تكامل عشر بعدها عمر |
فعاش يا أمير المؤمنين حتى بلغ عشرين ومائة سنة ، فقال (6) :
وعشت سبعا بعد مجرى داحس |
| لو كان للنفس اللّجوج خلود |
فعاش يا أمير المؤمنين حتى بلغ أربعين ومائة سنة ، فقال (7) :
ولقد سئمت من الحياة وطولها |
| وسؤال هذا الناس كيف لبيد |
فقال عبد الملك : اقعد يا شعبي ، ما بينك وبين الليل؟ قال : فحدثته حتى أمسيت ، ثم فارقته ، فمات والله في جوف الله.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين بن المزرفي (8) ، نا أبو الحسين بن المهتدي ، أنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد بن أبي مسلم ، أنا عثمان بن أحمد بن السماك ، نا إسحاق بن إبراهيم بن سنين ، نا أبو عبد الرّحمن عبد الله بن أبي مذعور ، حدثني بعض أهل العلم ، قال :
وكان آخر ما تكلم به عبد الملك بن مروان عند موته : اللهمّ إن تغفر تغفر جما ، ليتني
__________________
(1) الديوان : تبلغي أملا.
(2) الديوان : وفاء للثمانينا.
(3) البيتان من قصيدة في ديوانه ط بيروت ص 89 يرثي أخاه أربد.
(4) أدبّ أمشي الدبيب ، وهي مشية الشيخ الهرم.
(5) ذيل ديوان لبيد ص 225.
(6) البيت في ديوان لبيد ص 46 وروايته :
وغنّيت سبتا قبل مجرى داحس |
| لو كان للنفس اللجوج خلود |
(7) ديوان لبيد ص 46 ، وذيل ديوانه ص 225.
(8) الأصل : المرزقي ، وفي م : المزرقي ، كلاهما تصحيف.




