مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 37 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 502

يروى أن عبد الملك بن مروان لما أحس بالموت قال : ارفعوني على شرف ، ففعل ذلك فتنسم الروح (1) ، ثم قال : يا دنيا ما أطيبك ، إن طويلك لقصير ، وإن كثيرك لحقير ، وإن كنا منك لفي غرور ، وتمثل بهذين البيتين :

إن تناقش يكن نقاشك يا ربّ  

 

عذابا لا طوق لي بالعذاب  

أو تجاوز فأنت ربّ صفوح  

 

عن مسيء ذنوبه كالتراب  

وقد روي أن معاوية هو المتمثل بهذه الأبيات ، وستأتي في ترجمته.

قرأت على أبي محمّد السّلمي ، عن أبي بكر الخطيب ، أنا أبو علي بن شاذان ، قال :

قرئ على أبي الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب (2) الطيبي ، حدّثكم أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن ساكن الزّنجاني بزنجان نا أبو الخطاب زياد بن يحيى ، أخبرني أخي محمّد بن يحيى ، أخبرني أبو الهيثم (3) الكوفي ، عن الشعبي ، قال :

أرسل إليّ عبد الملك بن مروان ، فدخلت عليه وهو شاك ، فقلت : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين؟ فقال : أصبحت كما قال أخو بني قيس بن ثعلبة ، قال : قلت : وما قال؟ قال : قال :

كأني وقد جاوزت سبعين حجة  

 

خلفت بها عني عذار لجامي  

رمتني بنات الدّهر من كلّ جانب  

 

فكيف بمن يرمي وليس برامي  

فلو أنّني أرمى بسهم رأيته  

 

ولكنني أرمى بغير سهام  

إذا ما رآني الناس قالوا : لم يكن  

 

حديثا شديد البطش غير كهام  

فافني وما أفني من الدهر ليلة  

 

ولم تفن ما أفنيت سلك نظام  

على الراحتين مرّة وعلى العصا  

 

أتوا ثلاثا بعدهن قيامي  

قال : قلت : لا ، ولكنك كما قال لبيد بن ربيعة أخو بني جعفر بن كلاب ، قال : وما قال؟ قال : قال (4) :

نفسي تشكّي إلى الموت مجحفة (5)  

 

وقد حملتك سبعا بعد سبعينا  

__________________

(1) كذا بالأصل وم ، وفي تهذيب الكمال : «الرياح» وفي البداية والنهاية : الهواء.

(2) إعجامها مضطرب بالأصل ، وبدون إعجام في م ، وقد مرّ التعريف به.

(3) في م : أبو القاسم.

(4) ذيل ديوان لبيد ط بيروت ص 225.

(5) الديوان : مجهشة.

الصفحة 157 من 502