وإنّ امرأ قد جرّب الدهر لم يخف |
| تقلّب عصريه بغير لبيب |
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمّد الأسدي ، أنا أبو الفرج سهل بن بشر ، أنا القاضي أبو الحسن علي بن عبيد الله الهمداني إجازة أنا الحسين بن إسماعيل ، نا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن يزيد الحلبي ، نا علي بن أحمد الجرجاني ، نا ابن حميد ، نا جرير (1) لعبد الملك بن مروان (2) :
لعمري لقد عمرت في الدهر (3) برهة |
| ودانت لي الدنيا بوقع البواتر |
فأضحى الذي قد كان مما يسرّني |
| كلمح (4) مضى في المزمنات الغوابر |
فيا ليتني لم أعن (5) في الملك ساعة (6) |
| ولم أله (7) في لذات عيش نواضر |
وكنت كذي طمرين عاش ببلغة |
| من الدهر حتّى زار ضنك المقابر |
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر ، عن أبي بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا بكر بن المؤمّل يقول : سمعت أبا الفضل محمّد بن عبيد الله البلعمي يقول :
قال عبد الملك بن مروان يوما لجلسائه وأنشدهم بيت نصيّب (8) :
أهيم بدعد ما حييت وإن أمت |
| أو كلّ (9) بدعد من يهيم بها بعدي |
ما تقولون فيه؟ فكل غاية (10) ، فقال عبد الملك فلو (11) كان إليكم كيف كنتم تقولون؟ فقال رجل منهم : كنت أقول :
أهيم بدعد ما حييت وإن أمت |
| فوا حزني من ذا يهيم بها بعدي (12) |
__________________
(1) هو جرير بن عبد الحميد ، كما في تاريخ الإسلام.
(2) الأبيات في البداية والنهاية بتحقيقنا 9 / 82 دون البيت الأخير ، وتاريخ الإسلام (حوادث سنة 81 100) ص 142 ، وفي البداية والنهاية : أنه تمثل بها ، وفي آخرها قال ابن كثير : وقد أنشد معاوية بن أبي سفيان هذه الأبيات عند موته.
(3) الأصل وم وتاريخ الإسلام ، وفي البداية والنهاية : في الملك.
(4) الأصل وم وتاريخ الإسلام ، وفي البداية والنهاية : كحلم.
(5) عن م والمصادر ، وبالأصل : أغز.
(6) الأصل وم وتاريخ الإسلام ، وفي البداية والنهاية : ليلة.
(7) في البداية والنهاية : أسع.
(8) الخبر في الشعر والشعراء ص 243 وفيه أن الأقيشر دخل على عبد الملك بن مروان وعنده قوم فتذاكروا الشعر ، وذكروا قول نصيب.
(9) في الشعر والشعراء : «فيا ويح دعد». والبيت برواية الأصل في الشعر والشعراء منسوبا للأقيشر.
(10) كذا بالأصل وم.
(11 و 12) ما بين الرقمين سقط من م.




