عن أبي عبد الرّحمن الطائي ، عن أبي يعقوب الثقفي ، عن عبد الملك بن عمير.
أن عبد الملك بن مروان دخل الكوفة بعد قتل المصعب بن الزبير ، فطاف في القصر ، ثم خرج فاستلقى وقال :
اعمل على حذر فإنّك ميّت |
| واكدح لنفسك أيها الإنسان |
وفي حديث عاصم : اعمل على مهل :
فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى |
| وكأنّما هو كائن قد كان (1) |
أخبرنا أبو العزّ بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا (2) ، أنا محمّد بن محمّد بن الحسن بن أستاذ الهروي ، نا محمّد بن عبد الرّحمن السامي ، نا أبو المنذر محمّد بن المنذر ، أخبرني آدم بن عنبسة ، قال : أخبرنيه رجل من بني تميم عن عبد الملك بن عمير ، قال :
لقد رأيت في هذا القصر عجبا ، دخلت على عبيد الله بن زياد في نومته على سرير والناس عنده سماطان على يمينه ترس عليه رأس الحسين بن علي ، ثم دخلت على المختار في ذلك البهو على ذلك السرير والناس عنده سماطان ، على يمينه ترس عليه رأس عبيد الله ، ثم دخلت على مصعب في ذلك البهو على ذلك السرير والناس عنده سماطان ، على يمينه ترس عليه رأس المختار ، ثم دخلت على عبد الملك في ذلك البهو ، على ذلك السرير ، والناس عنده سماطان ، على يمينه ترس عليه رأس مصعب ، ثم قام عبد الملك وقمنا ، فانتهى إلى منزل ، فقال : لمن هذا؟ فقيل له : كان لفلان يا أمير المؤمنين ، ثم انتهى إلى دار ، فقال : لمن هذه؟ قيل له : كانت لفلان حتى فعل ذلك بدور ثلاث أو أربع ، كل ذلك يقال : كانت لفلان ، فضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم قال :
وكلّ جديد يا أميم (3) إلى بلّى |
| وكلّ امرئ يوما يصير إلى كان |
فاعمل على مهل فإنّك ميّت |
| وامهد (4) لنفسك أيها الإنسان |
فكأنّ ما قد كان لم يك إذ مضى |
| وكأنّ ما هو كائن قد كان |
__________________
(1) البيتان في تاريخ الطبري 6 / 167 حوادث سنة 71 ، بإسكان القافية فيهما ، منعا للاقواء في البيت الثاني.
(2) الخبر والأبيات في الجليس الصالح الكافي 4 / 139 140.
(3) عن م والجليس الصالح وتاريخ الطبري 6 / 167 وبالأصل : أهيم.
(4) الطبري : واكدح.




