مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 37 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 502

عن أبي عبد الرّحمن الطائي ، عن أبي يعقوب الثقفي ، عن عبد الملك بن عمير.

أن عبد الملك بن مروان دخل الكوفة بعد قتل المصعب بن الزبير ، فطاف في القصر ، ثم خرج فاستلقى وقال :

اعمل على حذر فإنّك ميّت  

 

واكدح لنفسك أيها الإنسان  

وفي حديث عاصم : اعمل على مهل :

فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى  

 

وكأنّما هو كائن قد كان (1)  

أخبرنا أبو العزّ بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا (2) ، أنا محمّد بن محمّد بن الحسن بن أستاذ الهروي ، نا محمّد بن عبد الرّحمن السامي ، نا أبو المنذر محمّد بن المنذر ، أخبرني آدم بن عنبسة ، قال : أخبرنيه رجل من بني تميم عن عبد الملك بن عمير ، قال :

لقد رأيت في هذا القصر عجبا ، دخلت على عبيد الله بن زياد في نومته على سرير والناس عنده سماطان على يمينه ترس عليه رأس الحسين بن علي ، ثم دخلت على المختار في ذلك البهو على ذلك السرير والناس عنده سماطان ، على يمينه ترس عليه رأس عبيد الله ، ثم دخلت على مصعب في ذلك البهو على ذلك السرير والناس عنده سماطان ، على يمينه ترس عليه رأس المختار ، ثم دخلت على عبد الملك في ذلك البهو ، على ذلك السرير ، والناس عنده سماطان ، على يمينه ترس عليه رأس مصعب ، ثم قام عبد الملك وقمنا ، فانتهى إلى منزل ، فقال : لمن هذا؟ فقيل له : كان لفلان يا أمير المؤمنين ، ثم انتهى إلى دار ، فقال : لمن هذه؟ قيل له : كانت لفلان حتى فعل ذلك بدور ثلاث أو أربع ، كل ذلك يقال : كانت لفلان ، فضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم قال :

وكلّ جديد يا أميم (3) إلى بلّى  

 

وكلّ امرئ يوما يصير إلى كان  

فاعمل على مهل فإنّك ميّت  

 

وامهد (4) لنفسك أيها الإنسان  

فكأنّ ما قد كان لم يك إذ مضى  

 

وكأنّ ما هو كائن قد كان  

__________________

(1) البيتان في تاريخ الطبري 6 / 167 حوادث سنة 71 ، بإسكان القافية فيهما ، منعا للاقواء في البيت الثاني.

(2) الخبر والأبيات في الجليس الصالح الكافي 4 / 139 140.

(3) عن م والجليس الصالح وتاريخ الطبري 6 / 167 وبالأصل : أهيم.

(4) الطبري : واكدح.

الصفحة 129 من 502