أفريقية ، فبعثه معاوية بن حديج على خيل [إلى](1) جلولاء (2) بأرض المغرب ، فحصر أهلها ، ونصب عليها المنجنيق ، فكتب إليه ابن حديج أن انصرف ، فانصرف ، وقد كان أوهى الحائط ، فخرّ الحائط ، وبلغ عبد الملك فانصرف بالناس أجمعين ، فقتل المقاتلة ، وسبى الذرية ، ووجّه ابن حديج جيشا ، فنزلوا على مدينة فسألوا الصلح ، فصالحهم ، وانصرف في سنة إحدى وخمسين.
قال : ونا خليفة (3) قال : قال وهب بن جرير : حدثني جويرية (4) قال : أخبرني مسافع أنه حدثه رجل من قريش نسيت اسمه أنه كان جالسا مع عبد الملك بن مروان تحت منبر عمرو بن سعيد حيث قال : رغم أنف من رغم ، فوضع عبد الملك إصبعه على أنفه ، ثم قال : اللهمّ فإن أنفي يرغم أن يغزى بيتك الحرام.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية إجازة أنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل ، نا الحارث بن أبي أسامة ، نا محمّد بن سعد (5).
أنا محمّد بن عمر ، حدثني عبد الرّحمن بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم.
ح قال : وحدثني إبراهيم بن الفضل ، عن المقبري.
أن عبد الملك بن مروان لم يزل بالمدينة في حياة أبيه وولايته حتى كان أيام الحرّة ، فلما وثب أهل المدينة فأخرجوا عامل يزيد بن معاوية وهو عثمان بن محمّد بن أبي سفيان عن المدينة ، وأخرجوا بني أميّة خرج عبد الملك مع أبيه ، فلقيهم مسلم بن عقبة بالطريق قد بعثه يزيد بن معاوية في جيش إلى أهل المدينة ، فرجع معه مروان وعبد الملك بن مروان ، وكان مجدورا ، فتخلّف عبد الملك بذي خشب ، وأمر رسولا أن ينزل مخيضا وهي في ما بين المدينة وذي خشب ، على اثني عشر ميلا من المدينة وآخر يحضر الوقعة يأتيه بالخبر ، وهو يخاف أن تكون الدولة لأهل المدينة ، فبينا عبد الملك جالس في قصر مروان بذي خشب
__________________
(1) الزيادة عن تاريخ خليفة.
(2) في تاريخ الإسلام : إلى حصن.
(3) تاريخ خليفة بن خيّاط ص 233 حوادث سنة 60 تحت عنوان يزيد يطلب من والي المدينة أخذ البيعة له.
(4) الأصل : حوثرة ، والمثبت عن تاريخ خليفة ، وهو جويرية بن أسماء ، كما يفهم من عبارته.
(5) طبقات ابن سعد 5 / 225.




