خليفة ، نا حمّاد بن سلمة ، عن علي بن زيد (1) ، عن عبد الرّحمن بن أبي بكرة قال :
وفدنا إلى معاوية نعزيه مع زياد ومعنا أبو بكرة ، فلما قدمنا عليه لم يعجب بوفد ما أعجب بنا (2) فقال : يا أبا بكرة حدثنا بشيء سمعته من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال أبو بكرة : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم تعجبه الرؤيا الحسنة ، ويسأل عنها ، وأنه قال ذات يوم : «أيّكم رأى رؤيا؟» فقال رجل من القوم : أنا رأيت ميزانا دلّي من السماء ، فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت بأبي بكر ، ووزن فيه أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر بعمر ، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر بعثمان ، ثم رفع الميزان ، فاستاء لها نبي الله صلىاللهعليهوسلم أي أوّلها فقال : «خلافة نبوة ، ويؤتي الله الملك من يشاء» ، فزخّ (3) في أقفائنا ، وأخرجنا فلما كان الغد عدنا ، فقال : يا أبا بكرة حدثنا بشيء سمعته من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قال : فبكعه (4) به ، قال : فزخّ في أقفائنا وأخرجنا ، فلما كان اليوم الثالث عدنا فسأله أيضا ، قال : فبكعه به فقال معاوية : يقول : إنّا ملوك فقد رضينا بالملك ، فقال أبو بكرة : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من قتل نفسا معاهدة بغير حقّها لم يجد ريح الجنة ، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة سنة» ، وقال أبو بكرة : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ليردنّ عليّ الحوض رجال ممن صحبني ورآني ، فإذا وقعوا إليّ ورأيتهم اختلجوا (5) دوني فأقول يا رب أصحابي وقال ابن رضوان : أصيحابي فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك» [7257].
قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن ، عن أبي تمّام الواسطي ، عن أبي عمر بن حيّوية ، أنا محمّد بن القاسم ، نا ابن أبي خيثمة ، نا عبيد الله بن عمر ، حدثني عمّي يحيى بن ميسرة ، عن عون العقيلي أن عبد الرّحمن بن أبي بكرة ولد سنة أربع عشرة.
أخبرنا أبو غالب محمّد بن الحسن ، أنا أبو علي الحسن السّيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا أحمد بن عمران ، نا موسى ، نا خليفة ، قال : وفيها يعني سنة أربع عشرة ولد عبد الرّحمن بن أبي بكرة بالبصرة ، وهو أوّل مولود بالبصرة.
قرأت على أبي محمّد السّلمي ، عن أبي محمّد التميمي ، أخبرني مكي بن محمّد بن الغمر ، أنا أبو سليمان بن زبر قال : قال المدائني : وفي هذه السنة يعني سنة أربع عشرة ولد
__________________
(1) بالأصل : يزيد ، تصحيف ، والمثبت عن م.
(2) بالأصل : منا ، والمثبت عن م.
(3) زخ في أقفائنا أي دفعنا وأخرجنا (النهاية).
(4) فبكعه : يقال : بكعت الرجل بكعا أي إذا استقبلته بما يكره ، وهو نحو التقريع (النهاية).
(5) أي يجتذبون ويقتصون (النهاية).




