مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 36 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 446 من 499

وبلخ ، ومصر إلى ما وراء النهر ، وطوف فاستفاد ، وحدّث فأفاد ، وأحيا ذكر سلفه ، وأبقى ثناء صالحا لخلفه ، وآخر ما ورد عليّ من أخباره كتاب كتبه بخطه وأرسل به إليّ سمّاه : «كتاب فرط الغرام إلى ساكني الشام» في ثمانية أجزاء ، كتبه سنة ستين وخمسمائة يدلّ على صحة ودّه ، ودوامه على حسن عهده ، ضمّنه قطعة من الأحاديث المسانيد ، وأودعه جملة من الحكايات والأناشيد ، فذكرني حسن صحبته ، ودلّني على صحة محبته ، وهو الآن شيخ خراسان غير مدافع عن صدق ومعرفة وكثرة (1) سماع لأجزاء ، وكتب مصنفة ، والله يبقيه لنشر السنة ، ويوفقه لأعمال أهل الجنة.

حدثنا أبو سعد (2) بن السمعاني بدمشق في الجامع ، أنا أبو بكر عبد الغفار بن محمّد الشيروي فيما قرئ عليه وأنا حاضر بنيسابور ، أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي (3) ، نا أبو العباس محمّد بن يعقوب الأصم ، نا أبو يحيى زكريا بن يحيى ، نا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك ، قال (4) :

قال رجل : يا رسول الله متى الساعة؟ قال : «وما أعددت لها؟» فلم يذكر كثيرا (5) إلّا أنه يحب الله ورسوله ، قال : «فأنت مع من أحببت» [7398].

أنبأنا أبو سعد الإمام الخطيب ، أنشدنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد بن محمّد الدقاق الحافظ من لفظه بمرو ، أنشدنا الرئيس أبو الكفاة معمر بن علي الكرماني لنفسه :

أجيران بيتنا السلام عليكم  

 

تحية مشتاق بحقّ إليكم  

لكم عاد تأخير لأهل ودادكم  

 

دعاء وخير فاحفظوا لنا ذاتكم  

وردوا عليّ القلب حينا فإنني  

 

أعيش بلا قلب ، وقلبي لديكم  

كتب إليّ أبو سعد بخطه لنفسه :

نسيم صبا الوجد بلغ سلامي  

 

إلى ساكني أرض نجد وشآم  

وذكرهم زورة الطاريين حلولا  

 

حلولا بأذيال تلك الخيام  

زمانا نعمنا بروضات عيش  

 

سقتها الغوادي دموع الغمام  

__________________

(1) في سير أعلام النبلاء 20 / 460 نقلا عن ابن عساكر : وكثرة رواية وتصانيف.

(2) في م : سعيد ، تصحيف.

(3) ترجمته في سير أعلام النبلاء 17 / 356.

(4) رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 20 / 463 وانظر تخريجه فيه.

(5) كذا بالأصل وم ، وفي سير أعلام النبلاء : كبيرا.

الصفحة 446 من 499