وقالوا شفّك الدهر |
| وهم للدهر أعوان |
ويحيى المرء إن راعته |
| أحداق وأجفان |
وأغيد فاتن الألحاظ |
| صاح وهو نشوان |
وريان من الحسن |
| إلى الأنفس ظمآن |
إذا لاح فما البدر |
| وإن ماس فما البان |
قال : وأنشدني أبي لنفسه :
خلوت بمن أهواه بعد تفرق |
| بأرض أبي صوت الندى أن يصوبها |
فكان عويلي رعدها وابتسامه |
| وميضا وأهوى القلوب جنوبها |
وجاد غمام من دموعي لروضها |
| فضوع الناس الخزامى وطيبها |
وقرب مني الدهر حبا رجوته |
| وأبعدت الأيام عني رقيبها |
تواصله كالبدر أبدى ضياء |
| وأعراضه كالشمس أبدت غروبها |
غدوت أمني بعد وصل لقائه |
| إذ أتعس محزون (1) تمنت حبيبها |
وكنا نرى الأيام قد ما تصيبنا |
| فما بالنا صرنا الغداة نصيبها |
قال وأنشدني لنفسه :
هلال بدي نقضي لفرط تمامه |
| وحتفي دنا من لحظه لا حسامه |
إذا ما ادلهمّ الليل من لام صدغه |
| أتى الصبح حثّا من يروق ابتسامه |
تكاد تقوم (2) النائحات بشجوها |
| علي إذا عاينت حسن قوامه |
فأضعف عن رد الكلام لسائل |
| إذا صدّ عني مانعا لكلامه |
سقاني وقال : الخمر أودت بلبه |
| وسكري من عينيه لا من مدامه |
وطال عذابي إذ فنيت لشقوتي |
| ممن ليس يرضاني غلام غلامه |
ظلوم رشفت الظلم من فيه لاهجا |
| به ، ولثمت البدر تحت لثامه |
قال : وأنشدني أبي لنفسه :
أبي زمني أن يستقر بي الدار |
| وأقسم لا يقضى لنفسي أوطار |
أخلائي كيف العدل والدهر حاكم |
| وكيف دنوي والحقد وأقدار |
__________________
(1) في م : محبوب.
(2) في م : تقول.




