تدعو إلى نفسك ، ولو فعلت ما نازعتك.
قال عامر بن شبل : أنا ممن سار مع عبد العزيز إلى دمشق ، فلحقنا الخبر بدير الجلجل أن عمر بن عبد العزيز قد بويع له ، فانصرفنا.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف إجازة نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد (1) ، أنا محمّد بن عمر ، نا داود بن خالد أبو سليمان ، عن سهيل بن أبي سهيل ، قال : سمعت رجاء بن حيوة يقول :
بلغ عبد العزيز بن الوليد وكان غائبا ، موت سليمان بن عبد الملك ولم يعلم بمبايعة الناس عمر ، وعهد سليمان إليه ، فبايع من معه لنفسه ، ثم أقبل يريد دمشق يأخذها ، فبلغه أنّ عمر بن عبد العزيز قد بايعوا له بعد سليمان بعهد من سليمان ، فأقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز ، فقال له عمر بن عبد العزيز : قد بلغني أنّك كنت بايعت من قبلك ، وأردت دخول دمشق ، فقال قد كان ذلك ، وذلك أنه لم يبلغني أنّ الخليفة كان عقد لأحد ، ففرقت على الأموال أن تنهب (2) ، فقال عمر : والله لو بويعت وقمت بالأمر ما نازعتك ذلك ولقعدت في بيتي ، فقال عبد العزيز : ما أحبّ أنه ولي هذا الأمر غيرك ، وبايع عمر بن عبد العزيز.
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا عبد الوهاب الميداني ، أنا أبو سليمان بن زبر ، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، أنا أبو جعفر الطبري (3) ، قال :
وذكر عن عمارة بن عقيل أنه قال : قال لي عبد الله بن أبي السّمط : أعلمت أن المأمون لا يبصر الشعر ، قلت : ومن ذا يكون أعلم منه؟ فو الله إنّك لترانا ننشده أول البيت فيسبقنا إلى آخره ، قال : إنّي أنشدته بيتا أجدت فيه ، فلم أره تحرّك ، قلت : وما الذي أنشدته؟ قال :
أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا |
| بالدين والناس بالدنيا مشاغيل |
قال : فقلت له : إنّك والله ما صنعت شيئا ، وهل زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها ، في يدها سبحة؟ فمن القائم بأمر الدنيا إذا تشاغل عنها ، وهو المطوّق بها؟ هلّا قلت
__________________
(1) الخبر في طبقات ابن سعد 5 / 335 و 338 ضمن أخبار عمر بن عبد العزيز.
(2) الأصل : «أفي تنتهب» والمثبت عن ابن سعد وم.
(3) الخبر في تاريخ الطبري 8 / 662 663 حوادث سنة 218.




