وكان عبد العزيز هذا من عقلاء بني أمية وألبائهم (1).
ذكر أبو سعيد عبد الله بن (2) شبيب المدني (3) حدثني إبراهيم بن محمّد الحلبي ، حدثني محمّد بن الضحاك العبدي ، عن أبيه ، قال :
لما ولي عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك دمشق ، ولم يكن في بني أمية ألبّ منه في حداثة سنة قال أهل الشام : هذا غلام شاب ، ولا علم له بالأمور ، وسيسمع منا ، فقام إليه رجل ، فقال : أصلح الله الأمير ، عندي نصيحة ، فقال له : ليت شعري ما هذه النصيحة التي ابتدأتني بها من غير يد سبقت مني إليك؟ قال : جار لي عاص متخلف عن نفره (4) فقال له : والله ما اتّقيت ربك ، ولا أكرمت أميرك ، ولا حفظت جوارك ، إن شئت نظرنا فيما تقول ، فإن كان صادقا لم ينفعك ذلك عندنا ، وإن كنت كاذبا عاقبناك (5) ، وإن شئت أقلناك ، قال : أقلني أصلح الله الأمير ، قال : اذهب حيث لا يصحبك الله ، والله إنّي لأراك شرّ جندك رجلا ، ثم قال : يا أهل دمشق ، أما أعظمتم ما جاء به هذا الفاسق ، إنّ السعاية أحسب منه سجية ، ولو لا أنه لا ينبغي للوالي أن يعاقب قبل أن يعاتب كان لي في ذلك رأي ، فلا يأتني (6) أحد منكم بسعاية على أحد بشيء ، فإنّ الصادق فيها فاسق ، والكذوب فيها بهّات (7).
قال إبراهيم بن محمّد : فحدّثت بهذا الحديث عبد الله بن داود فقال : ما أشبه هذا الكلام بكلام عمر بن عبد العزيز ، فقلت : إنّ عمر بن عبد العزيز خاله.
أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو الفتح عبد الكريم بن محمّد بن (8) المحاملي إجازة أنا علي بن محمّد بن أحمد بن سوكر ، أنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز ، نا داود يعني ابن رشيد نا الوليد يعني ابن مسلم (9) عن عامر بن شبل الجرمي ، عن عبد العزيز بن الوليد.
أن عمر بن عبد العزيز قال له : يا ابن أختي (10) ، بلغني أنك سرت إلى دمشق تريد أن
__________________
(1) تاريخ الإسلام (حوادث سنة 101 120 ص 156) وسير أعلام النبلاء 5 / 149.
(2) في م : أبو.
(3) عن م وبالأصل : الذي.
(4) بدون إعجام بالأصل وم ، والمثبت عن المختصر 15 / 160 والنفر هم القوم الذين ينفرون معك.
(5) في م : عاقبتك.
(6) الأصل : يأتيني ، والمثبت عن م.
(7) بهت الرجل يبهته : قال عليه ما لم يفعله ، فهو رجل بهّات.
(8) «بن» ليست في م.
(9) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة 101 120 ص 156).
(10) بالأصل وم : «أخي» والمثبت عن تاريخ الإسلام.




