يده في يده وقال : آخه ، ثم ولاه بعد ذلك مصر ، فقال : دخلت على معاوية فذكر البيتين الأولين وبعدهما :
فأغضبت الجفون على فداها |
| وصنت النفس عن قال وقيل |
ولو أنّي عجلت سفهت رأيي |
| ألا إن العثار مع العجول |
رأيت الحظّ يستر كلّ عيب |
| وهيهات الحظوظ من العقول |
فبينما هو كذلك ، ومعاوية ينفله في أعماله إذ أتاه نعيه (1) ، فأحضر معاوية أباه فقال : يا زرارة مات فتى (2) العرب ، قال : هو ابنك أو ابني قال : ابنك ، فاسترجع ، وقال :
الآن إذ قيل عبد العزيز |
| يصلي الحروب وسدّ الثّغورا |
وساد هناك بني عامر صغيرا |
| وقضى عليها الأمورا |
وحاط الحريم وكفّ العظيم |
| وأعطى الكثير وأغنى الفقيرا |
ولم ير ما كان من فعله |
| كبيرا ولكن رآه صغيرا |
وما زال مذ كان عبد العزيز |
| لخير فتى من قريش نظيرا |
فإن يكن الموت أودى به |
| وأصبح فخ الكلابي بريرا |
فكل فتى شارب كأسه |
| فإما صغيرا وإمّا كبيرا |
آخر الجزء التاسع عشر بعد الأربعمائة.
ثم نادى منادي (3) معاوية : ألا إن فتى العرب قد مات ، فعزّوا به أمير المؤمنين.
أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم إجازة قالت : أنا أبو منصور محمّد بن الحسين بن الفضل الكاتب ، أنا أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن عبد الله بن خالد الكاتب ، أنا أبو علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري ، أنا أبو الحسن أحمد بن معبد بن عبد الله ، نا الزبير بن بكّار ، حدثني هارون بن أبي بكر يعني أخاه حدثني بعض أهل البادية ، قال :
كان عبد العزيز بن زرارة الكلابي رجلا شريفا ، ذا مال كثير ، وإنّه أشرف عشية فواجهه
__________________
(1) في جمهرة ابن حزم ص 283 أنه غزا مع يزيد بن معاوية بلاد الروم ، وقتل هناك ، وأرسل يزيد كتاب نعيه إلى أبيه معاوية.
(2) في جمهرة ابن حزم : سيد العرب.
(3) كتبت فوق الكلام بالأصل.




