أخبرنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن كرتيلا ، أنا محمّد بن علي الخياط ، أنا أحمد بن عبد الله بن الخضر السّوسنجردي ، أنا أبو جعفر أحمد بن أبي طالب علي بن محمّد الكاتب ، أنا أبي ، أنا أبو عمرو محمّد بن مروان بن عمر السعيدي ، أخبرني محمّد بن الحسن الأزدي ، حدثني سهل بن محمّد ، نا العتبي ، حدثني أبي قال :
وقف عبد العزيز بن زرارة بباب معاوية أشهرا لا يؤذن له ، ثم بلغ معاوية خبره ، فقال : ائذنوا له ، فلما دخل وقف بين يديه وأنشأ يقول :
دخلت على معاوية بن حرب |
| وذلك إذ آيست من الدخول |
وما نلت الدخول إليه حتى |
| حللت محلّة الرجل الذليل |
وأغضبت الجفون على فداها |
| ولم أسمع إلى قال وقيل |
فأدركت الذي أملت منه |
| بمكث والخطا زاد العجول |
وفي غير هذه الرواية.
قدم عبد العزيز بن زرارة الكلابي مع أبيه على معاوية ، فمكث ببابه لا يؤذن له وعبد العزيز إذ ذاك حدث من أطراف الناس ، فقال : من يستأذن [لي](1) اليوم استأذن له غدا نفه بطرفه ، وأن معاوية يعجب به ويمدحه ، فنظر إليه أعرابي فقال :
من يأذن اليوم لعبد العزيز |
| يأذن له عبد العزيز غدا |
أصيد في الذروة من هاشم |
| كالقمر التم إذا ما بدا |
لم يبلغ الشيخان مقداره |
| في فضله بل سادهم أمردا |
ثم عرف معاوية مكانه ، فأمر بإدخاله ، فقال : لا أدخل أو ينفذ مني أبي ، فجلّ في عين معاوية وأدخل أباه قبله ، فلما رآه قال : يا أمير المؤمنين ما زلت أقطع البلاد إليك ويدلني فضلك عليك ، لا أعرف يوما حتى إذا أجنني الليل أقام بدني ، وسافر أملي والاجتهاد عاذر ، وإن بلغتك فقطي (2) ثم أنا على بابك منذ سنة أستعين على الجفاء بالصبر ، وقد رأيت أقواما أدناهم منك الحظ ، وآخرين أبعدهم الحرمان فليس للمقرّب أن يأمن ، ولا للمبعد أن ييأس ، وأن أول المعرفة الاختيار ، .... (3) واختير. فعجب معاوية من كلامه ، ودعا يزيد ابنه فوضع
__________________
(1) الزيادة لازمة للإيضاح عن جمهرة ابن حزم.
(2) بدون إعجام بالأصل ، انظر ما مرّ بشأن «قط» قريبا.
(3) كلمة بدون إعجام بالأصل ورسمها : «ماملى».




