عهدي به ميتا كأحسن نائم (1) |
| والدمع (2) ينحر مقلتي في نحره |
لو كان يدري الميت ما ذا بعده |
| بالحيّ منه (3) بكى له في قبره |
غصص تكاد تفيظ (4) منها نفسه |
| وتكاد تخرج قلبه من صدره |
وقد رويت هذه القصة على وجه آخر.
أنبأنا بها أبو محمّد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز الكتاني ، أنا عبد الله بن أحمد الصيرفي إجازة ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا محمّد بن خلف بن المرزبان ، حدثني أبو عبد الله الثمامي ، عن العتبي ، عن أبيه ، قال :
كان رجل من العرب تحته ابنة عم له ، وكان لها عاشقا ، وكانت امرأة جميلة ، وكان من عشقه لها أنه كان يقعد في دهليز ابن عمّ مع ندمائه ، ثم يدخل ساعة بعد ساعة ينظر إليها ثم يرجع إلى أصحابه عشقا لها ، فطبق لها ابن عم لها ، فاكترى دارا إلى جنبه ، ثم لم يزل يراسلها حتى أجابته إلى ما أراد ، فاختالت فتدلّت إليه ، ودخل الزوج لعادته لينظر إليها فلم يرها ، فقال لأمها : أين فلانة ، قالت : تقضي حاجة ، فطلبها في الموضع فلم يجدها ، فإذا هي قد نزلت وهو ينظر إليها ، فقال لها : ما وراءك ، والله لتصدقيني ، قالت : والله لأصدقنك من الأمر كيت وكيت ، فأقرّت له ، فسلّ السيف ، فضرب عنقها وقتل أمّها وهرب وأنشأ يقول :
يا طلعة طلع الحمام عليها |
| وجنت لها ثمر الرّدى بيديها |
روّيت من دمها الثرى ولربما |
| روّى الهوى شفتي من شفتيها |
حكّمت سيفي في مجال خناقها |
| ومدامعي تجري على خدّيها |
ما كان قتلها لأنّي لم أكن |
| أبكي إذا سقط الغبار عليها |
لكن بخلت عن العيون بحسنها |
| وشفقت من نظر الغلام إليها |
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلم عنه ، أنا أبو أحمد عبد الله بن أحمد الفرضي ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى بن عبد الله الصولي ، أنشدني محمّد بن موسى مولى بني هاشم ، أنشدني عبد السّلام بن رغبان لنفسه وهو المعروف بديك الجن :
__________________
(1) عن المصدرين ، وبالأصل : نائما.
(2) عجزه في الأغاني : والحزن يسفح عبرتي في نحره.
(3) الأغاني : حلّ.
(4) الأصل : تفيض ، والمثبت عن المصدرين.




