مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 36 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 499

جعفر الخرائطي ، نا علي بن عبد الله الأنماطي ، حدثني جماعة من شيوخ حمص قالوا :

كان عبد السّلام بن رغبان الملقّب بديك الجن شاعرا أديبا ذا نغمة حسنة ، وكان له غلام كالشمس ، وجارية كالقمر ، وكان يهواهما جميعا ، فدخل يوما منزله فوجد الجارية معانقة للغلام تقبّله ، فشدّ عليهما فقتلهما ، ثم جلس عند رأس الجارية فبكاها طويلا ثم قال (1) :

يا طلعة طلع الحمام عليها  

 

وجنى لها ثمر الرّدى بيديها  

روّيت من دمها الثّرى ولطال ما  

 

روّى الهوى شفتيّ من شفتيها  

فأجلت (2) سيفي في مجال خناقها  

 

ومدامعي تجري على خديها  

فو حقّ عينيها فما وطئ الثّرى  

 

شيء أعزّ علي من عينيها (3)  

ما كان قتلها لأنّي لم أكن  

 

أبكي إذا سقط الغبار (4) عليها  

لكن بخلت على سواي بحسنها (5)  

 

وأنفت من نظر الغلام (6) إليها  

ثم جلس عند رأس الغلام فبكى ، وأنشأ يقول (7) :

أشفقت أن يرد الزمان بغدره  

 

أو ابتلى بعد الوصال بهجره  

قمر أنا استخرجته من دجنه  

 

بمودتي (8) وجنيته من خدره  

فقتلته وله عليّ كرامة  

 

ملء الحشا وله الفؤاد بأسره  

__________________

(1) الأبيات في الأغاني 14 / 57 ووفيات الأعيان 3 / 186.

وقال أبو الفرج الأصفهاني أنها تروى لغير ديك الجن ، لرجل من غطفان يقال له السّليك بن مجمّع. وذكر قصة هذه الأبيات.

(2) في وفيات الأعيان : «مكّنت سيفي» وصدره في الأغاني :

قد بات سيفي في مجال وشاحها.

(3) روايته في الأغاني ووفيات الأعيان :

فو حق نعليها وما وطئ الحصى ... من نعليها

(4) الأغاني : الذباب.

(5) وفيات الأعيان : «بحبها.» وصدره في الأغاني :

لكن ضننت على العيون بحسنها

(6) الأغاني : الحسود.

(7) الأبيات في الأغاني 14 / 58 59 قالها في المقتولة. ووفيات الأعيان 3 / 187.

(8) عجزه في الأغاني ووفيات الأعيان :

لبليتي وجلوته من خدره

في الوفيات : ورفعته بدل وجلوته.

الصفحة 204 من 499