أما ترى راهب الأسحار قد هتفا |
| وحثّ تغريده لمّا علا الشّعفا (1) |
أو في بصبغ أبي قابوس مفرّقة |
| كعزة التاج لمّا علا الشّرفا |
مشنّف بعقيق فوق مذبحه |
| هل كنت في غير أذن تعرف الشّنفا (2) |
لما أزاحت رعاه الليل غاوية |
| من الكواكب كانت ترتقي الشرفا |
هزّ اللواء على ما كان من سنة |
| فارتجّ ثم علا ، واهتزّ ثم هفا |
ثم استمرّ كما غنّى على طرب |
| مزيج شرب على تغريده وصفا |
إذا استهل استهلّت فوقه عصب |
| كالحيّ صيح صياحا فيه فاختلفا |
فاصرف بصرفك صرف الماء نومك ذا |
| حتى ترى نائما منهم ومنصرفا |
وقام محتلق كالبدر مطّلعا |
| والريح ... (3) والغصن منقطعا |
رقت غلالة خديه فلو رميا |
| باللحظ أو بالمنى هما بأن يكفا |
كأنّ قافا أدبرت فوق وجنته |
| واختطّ كاتبها من فوقها ألفا |
واستلّ راحا كبيض وافقت حفا |
| حلالنا أو كنار صادقت شغفا |
صفراء أوقد فاصفرت فأنت ترى |
| دربا من التبر رصّوا فوقه الشّرفا |
فلم أزل من ثلاث واثنتين ومن |
| خمس وستّ وما استعلا وما قطفا |
واشترى سمط ودّ في لؤلؤ برد |
| عذب وأرشف ثغرا قلّ ما رشفا |
حتى توهّمت ... (4) أن لي خولا |
| وخلت أن نديمي عاشر الحلفا |
قال : فلم أزل به حتى نوّمته وخرجت ، فقيل لي : إنّما قلنا لك : أنبهه ولم نقل لك نوّمه ، قال : قلت لهم : دع ذا ينام فإنه إن انتبه يحرمنا عشرة آلاف كثيرة.
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمّد بن العلاف ، وأخبرني أبو المعمر المبارك بن أحمد عنه.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو علي بن أبي جعفر ، وأبو الحسن بن العلّاف.
قالا : أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمّد ، أنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، نا محمّد بن
__________________
(1) الشعف جمع شعفة رأس الجبل.
(2) الشّنف من حلي الأذن ، بإسكان النون ، وحركت هنا لاستقامة الوزن.
(3) كلمة غير مقروءة.
(4) كلمة غير مقروءة بالأصل.




