مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 36 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 499

فقلنا له : أيها الشيخ رقّ لنا ، وتعطّف علينا ، وارحمنا ، فحرك رأسه وأنشأ يقول (1) :

فتركتني حتى إذا  

 

ما (2) صرت أبيض كالشّطن  

القيت تطلب وصلنا  

 

في الصيف ضيعت اللبن (3)  

ثم قال لنا : أتدرون ما قال عمرو بن معدي؟ فقلنا : وما قال؟ فقال : إنه يقول :

إذا لم تستطع أمرا فدعه  

 

وجاوزه إلى ما تستطيع  

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو نصر عبد الرّحمن بن علي بن محمّد بن موسى ، أنا يحيى بن إسماعيل بن يحيى ، أنا أبو حاتم مكي بن عبدان بن بكر (4) بن مسلم التميمي ، قال : سمعت أبا الأزهر يقول : سمعت عبد الرزّاق يقول : صار معمر هليلجة (5) في فمي (6).

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، أنا أبي أبو العباس ، أنا عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر المرّي ، نا محمّد بن سليمان الرّبعي ، نا أبو الحسن محمّد بن الفيض النسائي ، نا إبراهيم بن عبد الله بن همّام قال : سمعت عبد الرزّاق بن همّام يقول : حججت فصرت إلى المدينة لزيارة قبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فرمت الدخول إلى مالك بن أنس ، فحجبني ثلاثة أيام ، ثم دخلت إليه وهو جالس في فرش خزّ ، فلمّا أن نظرت إليه قلت : حدثني معمر عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول :

«إنّ في جهنّم رحى تطحن جبابرة العلماء طحنا» فقال لي : من أنت أيها الشخص الذي تروي عن معمر؟ قلت : عبد الرزّاق بن همّام ، فقال لي : يا أبا بكر وإنّك لهو؟ والله ، ما علمت بقدومك ، ولو علمت لتلقّيتك ، فأخرج إليّ كتبه ، فكتبت منها ، ورحلت.

__________________

(1) البيتان في تاج العروس بتحقيقنا مادة ضيع ، قالتهما امرأة لزوجها وقد جاء في رواية تاج العروس : أن الأسود بن هرمز طلق امرأته العنود الشنّيّة ، من بني شن ، رغبة عنها إلى امرأة جميلة من قومه ثم جرى بينهما ما أدى إلى المفارقة ، فتتبعت نفسه العنود ، فراسلها ، فأجابته بقولها : البيتان.

(2) تاج العروس : «علقت أبيض كالشطن».

والشطن : الحبل.

(3) المثل في جمهرة الأمثال للعسكري 1 / 575 قال : ويضرب هذا مثلا للرجل يضيع الأمر ، ثم يريد استدراكه.

وانظر خبره فيه ، وفي الفاخر للمفضل ص 186 واللسان (صيف).

(4) كذا نسبه هنا ، انظر ترجمته في تاريخ بغداد 13 / 119 وسير أعلام النبلاء 15 / 70.

(5) الهليلج والإهليلج والإهليلجة : عقير من الأدوية.

(6) نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء 9 / 567.

الصفحة 176 من 499