مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 35 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 493

إليها وبلغ معاوية بن حديج (1) السّكوني الخبر ، فخرج فاستقبله على مرحلتين من مصر ، فقال : ارجع إلى خالك ، فلعمري لا تسير فينا سيرتك في إخواننا من أهل الكوفة.

قال : فرجع معاوية ، وأقبل معاوية بن حديج (2) وافدا ، قال : وكان إذا جاء قلّست (3) له الطريق يعني ضربت له قباب الريحان قال : فدخل على معاوية وعنده أم الحكم ، فقالت : من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال : بخ ، هذا معاوية بن حديج ، قالت : لا مرحبا به تسمع بالمعيدي خير من أن تراه (4) ، فقال : على رسلك يا أم الحكم ، أما والله لقد تزوّجت فما أكرمت ، وولدت فما أنجبت ، أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا ، فيسير فينا كما سار في إخواننا من أهل الكوفة ، ما كان الله ليرى (5) ذلك ولو فعل لضربناه ضربا يصامي منه (6) ، وإن كان ذاك (7) الجالس ، فالتفت إليها معاوية فقال : كفّي.

في الكتاب الذي أخبرنا ببعضه أبو بكر اللفتواني ، أنا [أبو](8) عمرو بن منده ، أنا الحسن بن محمّد بن يوه (9) ، أنا أحمد بن محمّد بن عمر ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، أخبرني أبو عبد الله القرشي ، عن علي بن محمّد ، عن مسلمة بن محارب ، عن حرب بن خالد ، قال :

كان عبد الرّحمن بن أم الحكم ينازع يزيد بن معاوية كثيرا ، فقال معاوية لأبي خداش بن عتبة بن أبي لهب : إنّ عبد الرّحمن لا يزال يتعرض ليزيد ، فتعرض له أنت حتى تسمع يزيد ما يجري بينكما ولك عشرة آلاف درهم ، قال : عجّلها لي ، فعجّلها له ، فحملت إليه ثم التقوا عند معاوية ، فقال أبو خداش : يا أمير المؤمنين أعدني على عبد الرّحمن ، فإنه قتل مولى لي بالكوفة ، فقال عبد الرّحمن : يا ابن بنت ، ألا تسكت؟ فقال أبو خداش لعبد الرّحمن : يا ابن تمدر ، يا ابن البريح ، يا ابن أم قدح ، فقال معاوية : يا أبا خداش حسبك ، يرحمك الله على دية

__________________

(1) مضطربة الرسم والإعجام في الأصل وم ، وفي أسد الغابة : «خديج» تحريف ، والصواب ما أثبت وضبط عن تاريخ الطبري.

(2) مضطربة الرسم والإعجام في الأصل وم ، وفي أسد الغابة : «خديج» تحريف ، والصواب ما أثبت وضبط عن تاريخ الطبري.

(3) التقليس : استقبال الولاة عند قدومهم بأصناف اللهو (اللسان : قلس).

(4) المثل يضرب لمن خبره خير من مرآه (راجع مجمع الأمثال 1 / 129).

(5) كذا بالأصل وم ، وفي تاريخ الطبري 5 / 312 ليريه.

(6) كذا بالأصل وم ، وفي الطبري : «يطأطئ منه» وفي المختصر 14 / 290 يصامي منيته.

(7) كذا بالأصل وم ، وفي تاريخ الطبري : وإن كره ذلك الجالس.

(8) سقطت من الأصل وأضيفت عن م.

(9) الأصل : «نوه» وبدون إعجام في م ، والصواب ما أثبت وضبط عن التبصير.

الصفحة 51 من 493