في كثير من الكلام ، ومنه قول الشاعر :
أيحل أحيده ويقال بعل |
| ومثل تموّل منه افتقار |
أصله وحيده وهذا باب نأتي على شرحه وتفصيله ، وذكر جائزه وممتنعه وما فيه مرسوم فيه ، وقد قرأت عامة القراءة ، (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ)(1) وهو من الوقت. وقرأ (2) أبو جعفر المدني : وقتت ، بالواو والتخفيف ، وقرأ أبو عمرو : وقّتت على الأصل أيضا إلّا أنه شدد ، وهم يكرهون كثيرا افتتاح الكلام بالواو ، خاصة إذا تكررت ، وقالوا : إن ذلك [يشبه](3) نباح الكلاب ، وقالوا في تصغير واصل أو يصل وفي جمعه أواصل فقلبوا الواو همزة ، ويقولون حضر زيد وواصل فلا يقلبون لأن الواو زيدت للعطف كالفاء ، وثم وليست من سنخ الكلم (4) في أصلها ، ويقال فلان متوسد القرآن وهذا يكون مدحا ، يعني يجعله وسادة أو يتلوه مكان توسده إياه ، ويكون ذما أن ينام عن القيام به ، وتأدية الحق فيه ، وجاء عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال في رجل ذكر عنده : «ذلك (5) رجل لا يتوسد القرآن» [7246].
وروي عن عدي بن حاتم أنه ذكر للنبي صلىاللهعليهوسلم أنه جعل تحت وسادته خيطين أسود وأبيض فلم يبن له ذلك أمر الفجر ، فقال له : «إنّك لعريض الوساد» (6) [7247].
ويروى أنه قال : لعريض القفا ، إنما هو بياض النهار من سواد الليل ، فأما اشتقاق اسم المرفقة من المرفق فهو باب معروف مستمر ، ألا ترى أنهم يقولون مخدة من الخد ، لأنه يوضع عند الاضطجاع عليها ، ويقولون مصدغة من الصدغ ، وقد يقولون مزدغة فيبدلون من الصاد زايا لسكونها ، وإتيان الدال تالية لها ، وهذه لغة معروفة في العربية ، وقد قرأ بعض القرأة بها في مواضع من القرآن كقوله يصدر ويصدقون وقصد السبيل.
وقوله : قد ذهبت عنها اللحمة وبقي الستا (7) فاللحمة لحمة الثوب والستا (8) سداه واللام هاهنا مفتوحة ، فأما لحمة النّسب فمضمومة ، وكذلك لحمة البازي والصقر ، وهو ما أطعمه إذا صاد.
__________________
(1) سورة المرسلات ، الآية : 11.
(2) عن م والجليس الصالح ، وبالأصل : وقرئ.
(3) زيادة عن م والجليس الصالح.
(4) كذا بالأصل وم ، وفي الجليس الصالح : الكلام.
(5) في م والجليس الصالح : ذاك.
(6) في م والجليس الصالح : الوسادة.
(7) كذا بالأصل هنا ، وفي م : السنا ، وفي الجليس الصالح : السّدى.
(8) كذا بالأصل هنا ، وفي م : السنا ، وفي الجليس الصالح : السّدى.




