مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 35 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 448 من 493

مسلمة بن عبد الملك يوصي به هشاما ويقول إليه بفزع : فل بني أمية ، وكان خالد بن يزيد ، ومسلمة بن عبد الملك يزمان بمعرفة الأحداث الجائية لأنهما ناقبا أهل العلم بالكتب القديمة.

أخبرنا أبو العزّ بن كادش إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا (1) ، نا محمّد بن الحسن بن دريد ، أنا أبو الفضل الرياشي ، عن محمّد بن سلّام قال :

بلغني عن غرير (2) بن طلحة الأرقمي قال : قال لي أبو السّائب وكان من أهل الفضل والنسك : هل لك في أحسن الناس غناء لا تسأمه؟ قلت : نعم ، وكان عليّ يومئذ طيلسان لي أسميه من غلظه ، وثقله : «مقطّع الأزرار» ، قال : فخرجنا حتى جئنا الجبّانة إلى دار مسلم بن يحيى مولى بني زهرة ، فأذن لنا ، فدخلنا بيتا طوله اثنا عشر ذراعا في مثلها ، وطول البيت في السماء ستة عشر ذراعا ، وفي البيت نمرقتان ، قد ذهب عنهما اللحمة (3) وبقي السّدى (4) وقد حشيتا بالليف ، وكرسيان قد تفككا من قدمهما بينهما ثلاث (5) ، ثم اطّلعت علينا [عجوز](6) عجفاء كلفاء عليها قرقل هروي أصفر غسيل لم يجدد وفي الصبغ ، وكأن وركيها (7) في خيط من رسحها (8) فقلت لأبي السّائب : بأبي أنت ما هذه؟ قال : اسكت ، فتناولت عودا فضربت ثم غنّت (9) :

بيد الذي شغف الفؤاد بكم  

 

تفريج ما ألقى من الهمّ  

فاستيقني أن قد كلفت بكم  

 

ثم افعلي ما شئت عن علم  

قد كان صرم في الممات لنا  

 

فعجلت قبل الموت بالصّرم  

__________________

(1) الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا 3 / 393 وما بعدها والحكاية والشعر في الأغاني 24 / 131 وما بعدها ضمن أخبار أبي صخر الهذلي.

(2) بالأصل وم : «عزيز» وقد صوبناها في كل مواضع الخبر ، عن الجليس الصالح والأغاني.

(3) عن م والمصادر وبالأصل : اللحية.

(4) في الأصل : السكا ، وفي م : السنا ، والمثبت عن المصدرين.

(5) كذا بالأصل وم ، وفي الجليس الصالح : «ثلاث وسائد» وفي الأغاني : وبينهما مرفقتان محشوتان بالليف.

(6) الزيادة عن الأغاني.

(7) عن م والمصادر وفي الأصل : وركيهما.

(8) عن م والمصادر ، وبالأصل : رسخها ، والرسح : قلة لحم العجز والفخذين.

(9) الأبيات في الأغاني 24 / 126 منسوبة لأبي صخر الهذلي.

الصفحة 448 من 493