مسلمة بن عبد الملك يوصي به هشاما ويقول إليه بفزع : فل بني أمية ، وكان خالد بن يزيد ، ومسلمة بن عبد الملك يزمان بمعرفة الأحداث الجائية لأنهما ناقبا أهل العلم بالكتب القديمة.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا (1) ، نا محمّد بن الحسن بن دريد ، أنا أبو الفضل الرياشي ، عن محمّد بن سلّام قال :
بلغني عن غرير (2) بن طلحة الأرقمي قال : قال لي أبو السّائب وكان من أهل الفضل والنسك : هل لك في أحسن الناس غناء لا تسأمه؟ قلت : نعم ، وكان عليّ يومئذ طيلسان لي أسميه من غلظه ، وثقله : «مقطّع الأزرار» ، قال : فخرجنا حتى جئنا الجبّانة إلى دار مسلم بن يحيى مولى بني زهرة ، فأذن لنا ، فدخلنا بيتا طوله اثنا عشر ذراعا في مثلها ، وطول البيت في السماء ستة عشر ذراعا ، وفي البيت نمرقتان ، قد ذهب عنهما اللحمة (3) وبقي السّدى (4) وقد حشيتا بالليف ، وكرسيان قد تفككا من قدمهما بينهما ثلاث (5) ، ثم اطّلعت علينا [عجوز](6) عجفاء كلفاء عليها قرقل هروي أصفر غسيل لم يجدد وفي الصبغ ، وكأن وركيها (7) في خيط من رسحها (8) فقلت لأبي السّائب : بأبي أنت ما هذه؟ قال : اسكت ، فتناولت عودا فضربت ثم غنّت (9) :
بيد الذي شغف الفؤاد بكم |
| تفريج ما ألقى من الهمّ |
فاستيقني أن قد كلفت بكم |
| ثم افعلي ما شئت عن علم |
قد كان صرم في الممات لنا |
| فعجلت قبل الموت بالصّرم |
__________________
(1) الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا 3 / 393 وما بعدها والحكاية والشعر في الأغاني 24 / 131 وما بعدها ضمن أخبار أبي صخر الهذلي.
(2) بالأصل وم : «عزيز» وقد صوبناها في كل مواضع الخبر ، عن الجليس الصالح والأغاني.
(3) عن م والمصادر وبالأصل : اللحية.
(4) في الأصل : السكا ، وفي م : السنا ، والمثبت عن المصدرين.
(5) كذا بالأصل وم ، وفي الجليس الصالح : «ثلاث وسائد» وفي الأغاني : وبينهما مرفقتان محشوتان بالليف.
(6) الزيادة عن الأغاني.
(7) عن م والمصادر وفي الأصل : وركيهما.
(8) عن م والمصادر ، وبالأصل : رسخها ، والرسح : قلة لحم العجز والفخذين.
(9) الأبيات في الأغاني 24 / 126 منسوبة لأبي صخر الهذلي.




