مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 35 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 420 من 493

بأمرك ، قال : انصرف إلى منزلك ، وضع ثيابك وادخل الحمام واسترح ، يذهب عنك كلال السفر.

وجعل أبو جعفر ينتظر به الفرص قال : فأقام أياما يأتي أبا جعفر في كل يوم ، فيرى من الإكرام ما لم يره قبل ذلك حتى إذا (1) مضت له أيام أقبل على التجني عليه. فأتى أبو مسلم عيسى بن موسى ، فقال : اركب معي إلى أمير المؤمنين ، فإني قد أردت عتابه. قال عيسى : تقدم حتى آتيك ، قال أبو مسلم : إني أخافه. قال : أنت في ذمتي. وأقبل أبو مسلم ، فقيل له : أدخل ، فلما صار إلى الرواق الداخل ، قيل له : أمير المؤمنين يتوضأ ، فلو جلست ، وأبطأ عيسى بن موسى عليه ، وقد هيأ أبو جعفر عثمان بن نهيك في عدة فيهم (2) شعيب بن رواح (3). وتقدم أبو جعفر عثمان فقال : إذا عاتبته فعلا له صوتي فلا تحركوا ، وعثمان وأصحابه في سترة من أبي مسلم.

والصواب : شبيب بن واج.

أنا [(4) أبو العز إذنا ومناولة لم يجدوا سابقا غيره] ، وأبو (5) مسلم على هذا لم يأته حتف أنفه ، وإنما كان بنسيانه عظيم جنايته على نفسه ، وتعرّضه بما لا قبل له به ، وطمعه في الأمن ، مما الخوف منه أولى به ، فتوجه إلى جبار من الملوك وقد وتره ، وأسرف في خطابه الذي كاتبه به مما كان منه مما اضطغنه هذا الملك عليه ، واسترسل في إتيان حضرته ، وأضاع وجه الحزم واستأنس للخصم ، وسلم عدّته التي يحمي بها نفسه إلى من أتى عليها وفجعه بها ، فقتله أفظع قتلة فكيف يقال فيه جاءه حتف أنفه مع ما بيّناه (6) من معنى هذه الكلمة واختصاصها بما تختص به ، ويبين أن قولهم : مات حتف أنفه ، مخالف في المعنى قولهم «قتل» قول السموأل بن عاديا (7) :

__________________

(1) كتبت اللفظة بالأصل بين السطرين.

(2) في م : منهم.

(3) كذا بالأصل ، وفي م : «وراح» وسينبه المصنف في آخر الخبر إلى أن الصواب : «شبيب بن واح» وفي البداية والنهاية بتحقيقنا : «شبيب بن واج» وفي المختصر 15 / 44 نقلا عن إحدى النسخ : شعيب بن رزاح.

(4) كذا ما بين الرقمين مقحم بالأصل وقسم منه ظاهر بالتصوير في م وقسم آخر لم يظهر فيها من سوء التصوير.

(5) من هنا الخبر في الجليس الصالح الكافي 4 / 203 والكلام للقاضي المعافى بن زكريا يشرح فيه معنى : حتف أنفه.

(6) لفظة بدون إعجام بالأصل وم ، والمثبت عن الجليس الصالح.

(7) البيت في ديوانه ط بيروت ص 91 من قصيدة مطلعها :

إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه  

 

فكل رداء يرتديه جميل  

الصفحة 420 من 493