قبلك ثم بك من بعدهما ، فكنت لهما شيعة متدينا أحسن (1) هاديا ، وأخطأت في التأويل ، وقديما لعمري ما أخطأ المتأولون المريدون بذلك وجه الله تعالى ، والمتبعون إقامة حكم الله سبحانه ، وفيما أنزل الله سبحانه من القرآن (وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) إلى قوله (فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(2).
قال : وكتب إليه أبو مسلم (3) أيضا : فأمّا بعد ، فإنّي كنت اتخذت (4) أخاك إماما ودليلا على ما افترض (5) الله سبحانه على خلقه فنبغ في الفتنة ، واستجهلني بالقرآن يحرفه عن مواضعه طمعا في قليل من الدنيا زائل ، ومثل لي الضلالة في صورة الهدى ، وأمرني أن أجرد السيف وأقتل بالظنة (6) ، وأقدم بالشبهة ، وأرفع الرحمة ، ولا أقبل العذر (7) فينتقم عندي البريء والسقيم ، ووترت أهل الدنيا في طاعتكم ، وتوطئة سلطانكم حتى عرفكم من كان يجهلكم ، وأطار غيركم من فوقكم الذل وركبتم بالظلم والعدوان ، ثم إن الله سبحانه تداركني منه بالندم ، واستنقذني بالتوبة ، فإن يعف ويصفح فإنه كان للأوابين غفورا (8).
فأجابه أبو جعفر (9) :
أما بعد ، أيها المجرم العاصي ، فإن أخي كان إمام هدى ، يدعو إلى الله لعلى بيّنة من (10) الله ، فأوضح الله لك السبيل ، وحملك فيها على المنهج ، فلو بأخي اقتديت ما كنت عن الحق حائدا ، وعن الشيطان وأمره صادرا ، ولكنه لم ينسخ لك أمران إلّا كنت لأرشدهما تاركا ولأغواهما موافقا ، تقتل قتل الفراعنة ، وتبطش بطش الجبارين ، وتحكم بالجور حكم المفسدين ، ثم إنّ من خيرتي (11) حائدا أيها الفاسق إني قد ولّيت موسى بن كعب خراسان وأمرته بالمقام بنيسابور ، فإن أردت خراسان لقيك دونها بمن معه من قوادي وشيعتي ، وأنا موجّه للقائك أقرانك ، فاجمع كيدك وأمرك غير مسدّد ولا موفق ، وحسب أمير المؤمنين الله ونعم الوكيل.
__________________
(1) في م والبداية والنهاية : أحسبني.
(2) سورة الأنعام ، الآية : 54.
(3) في م : أبو جعفر ، تحريف.
(4) في م : أخذت.
(5) في م : أفرض.
(6) سقطت من م.
(7) في البداية والنهاية بتحقيقنا : ولا أقبل العثرة.
(8) بعدها في البداية والنهاية 10 / 74 وإن يعاقبني فبذنوبي ، وما ربك بظلّام للعبيد.
(9) راجع نص كتابه في البداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 74 والفتوح لابن الأعثم الكوفي 8 / 223 وسير أعلام النبلاء 6 / 68.
(10) في البداية والنهاية : «من ربه» وفي الفتوح : على بصيرة ويقين من أمره.
(11) في البداية والنهاية : خبري.




