مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 35 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 414 من 493

أحمد بن سيّار (1) : نا الحسن بن رشيد العنبري ، قال : سمعت يزيد النحوي يقول (2) :

أتاني إبراهيم (3) فقال لي : ما ترى ما يعمل هذا الطاغية ، إن الناس معه في سعة ، غيرنا أهل العلم ، قال : قلت : لو علمت أنه يصنع بي إحدى الخصلتين لفعلت : إن أمرت ونهيت يقيل منا أو يقيلنا (4) ، ولكني أخاف أن يسلّط علينا ، وأنا شيخ كبير لا صبر لي على السياط ، فقال الصائغ : لكني لا أنتهي عنه قال : فذهب إبراهيم ، فدخل على أبي مسلم فأمره ونهاه ، فقتله.

قال : وسمعت الحسن بن رشيد يقول : سمعت النعمان يقول : أما حديث إبراهيم الصائغ عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «سيد الشهداء حمزة ، ثم رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله (5) على ذلك» [7238].

قال (6) : ونا الحسن (7) بن رشيد ، قال : دعا أبو مسلم الناس إلى البيعة ، فدعا الصائغ فقال له : بايع طوعا غير كاره ، فقال الصائغ : لا يذكرها غير طائع ، قال : فكيف بايعت لنصر بن سيّار؟ قال : إنّي لم أسأل عن ذلك ، ولو سئلت لقلت.

قال أحمد بن سيّار : وذكر يعمر بن بشر ، قال :

كتب إبراهيم الصائغ إلى أبي مسلم (8) بكتاب يأمره وينهاه ، وذكر أنه كان بينه وبين أبي مسلم اجتماع أيام دعوته ، وأن أبا مسلم وعده القيام بالحقّ ، والذبّ عن الحرم أيام دولة بني أميّة ، فلما ملك (9) أبو مسلم وبسط يده ، دخل عليه إبراهيم الصائغ فوعظه ونهاه ، فقال أبو مسلم : يا إبراهيم ، أين كنت عن نصر بن سيّار وهو يتّخذ زقاق الذهب للخمر فيبعث بها (10) إلى الوليد بن يزيد؟ فقال إبراهيم : إنّي كنت معهم أخشى ، وأنت وعدتني أن تعمل بالحق وأن تقيمه ، فكفّ عنه أبو مسلم ، وكان إبراهيم يظهر مخالفته إياه ، ومع ذلك لا يدع ما يمكنه.

__________________

(1) أقحم بعدها بالأصل وم : «الحسن بن حريث» انظر ترجمته في تهذيب الكمال 1 / 148 واسمه أحمد بن سيار بن أيوب بن عبد الرحمن المروزي ، أبو الحسن الفقيه.

(2) الخبر من طريق أحمد بن سيار صاحب تاريخ مرو في سير أعلام النبلاء 6 / 53 54.

(3) هو إبراهيم بن ميمون الصائغ ، كما يفهم من عبارة البداية والنهاية.

(4) في سير أعلام النبلاء : أو يقتل.

(5) تقرأ بالأصل وم : فقبله ، ولعل الصواب ما ارتأيناه.

(6) القائل : أحمد بن سيار المروزي ، صاحب تاريخ مرو.

(7) أقحم بعدها في الأصل : «وبينه اجتماع أيام دعوته».

(8) أقحم بعدها في الأصل : «وبينه اجتماع أيام دعوته».

(9) في سير أعلام النبلاء 6 / 54 ظهر.

(10) عن م وبالأصل : به.

الصفحة 414 من 493