مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 35 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 396 من 493

ما أنس لا أنس قولي في العتاب له  

 

وقد بدا لي منه وجه محتشم  

إن كان هجرك من خوف الرقيب فصل  

 

بالذّكر مثلي ، فكم ساع بلا قدم  

وابعث إلى الطرف طيفا إن بعثت له  

 

فإنه مذ حجبتم عنه لم ينم  

ولا رأى حسنا من بعد فرقتكم  

 

كأنه إذا رأى يوم الفراق عمي  

أجبتكم ونهتني عفتي فغدا  

 

أحلا وصالكم ما كان في الحلم  

ولو ملكت اختياري في زيارتكم  

 

مشيت شوقا إليكم مشية القلم  

ناديتها ونجوم الليل قد أفلت  

 

والصّبح قد لاح مثل الصّارم الخدم  

فداء من ليس ينسى عهدها أبدا  

 

وليس يكفر ما أولته من نعم  

يا ليلة السّفح ألا عدت ثانية  

 

سقى زمانك هطّال من الدسم  

لأشكرنك والأيام ما بقيت  

 

روحي ودار لساني ناطقا بفمي  

ولا حمدت سوى لبس السواد ولا  

 

دممت حطي رعيا فيك للذمم  

وأنشدنا لأبي سهل :

عزيت نوب الليالي فاغتدوا  

 

ما يستقر لهم بأرض (1) دار  

حتى كأنهم طريق مضائع  

 

وكأن أحداث الزمان نجار  

وأنشدنا له :

تعمّم رأسي بالمشيب فساءني  

 

وما سرّني تقبيح نور بياضه  

وقد أبصرت عيني خطوبا كثيرة  

 

فلم أر خطبا أسودا كبياضه  

وأنشدنا له :

حقّ لمثلي أن يبيت مفكرا احلف ارتماض  

 

قلق الوسادة لا يذوق لما به طعم اغتماض  

أسفا على ما فاته من طيب أيام مواضي  

 

ويزيد في لبس السواد لعظم حادثة البياض  

قال لي القاضي أبو اليسر شاكر بن عبد الله : توفي أبو سهل في زلزلة حماة في رجب سنة ثلاث (2) وخمسين وخمسمائة.

__________________

(1) بالأصل : باض ، وفوقها ضبة ، والمثبت عن م.

(2) في خريدة القصر : اثنتين.

الصفحة 396 من 493