مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 35 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 358 من 493

قال علي بن إبراهيم : سمعت عبد الرّحمن يقول (1) : لم يدعني أبي أشتغل بالحديث (2) حتى قرأت القرآن عن الفضل بن شاذان ، ثم كتبت الحديث.

وكان حافظا للقرآن ، ويصلّي التراويح بنفسه.

قال علي بن إبراهيم : وسمعت أبا عبد الله بن دينار الدّينوري يقول :

قد رأيت مشايخ أهل العلم ما رأيت أحسن شيبة من عبد الرّحمن بن أبي حاتم.

قال علي بن عبد الرّحمن : كان عبد الرّحمن بن أبي حاتم مقبلا على العبادة من صغره ، والسهر بالليل ، والذكر ولزوم الطهارة ، فكساه الله بها نورا ، فكان يسر به من نظر إليه.

قال : وأنا علي بن إبراهيم قال : سمعت أبا بكر محمّد بن عبد الله البغدادي بمكة يقول

كان من منّة الله على عبد الرّحمن أنه ولد بين قماطر العلم والروايات ، وتربّى بالمذاكرات مع أبيه (3) وأبي زرعة ، فكانا يزقّانه كما يزقّ الفرخ الصغير ، ويعنيان به فاجتمع له مع جوهر نفسه كثرة عنايتهما ، ثم تمّت النعمة برحلته مع أبيه ، فأدرك الإسناد وثقات الشيوخ بالحجاز والعراق والشام والثغور ، وسمع بانتخابه حين عرف الصحيح من السقيم ، فترعرع في (4) ذلك ، ثم كانت رحلته الثانية بنفسه بعد تمكن معرفته ، يعرف له ذلك ، وتقدم بحسن فهمه وديانته ، وقديم سلفه.

قال : ونا علي بن إبراهيم : قال : سمعت أبا أحمد الدّرستيني (5) يقول :

سمعت عبد الرّحمن يقول : ساعدني (6) الدولة في كل شيء حتى أخرجني (7) أبي سنة خمس وخمسين ومائتين وما احتلمت بعد ، فلما بلغنا الليلة التي خرجنا فيها من المدينة نريد ذا (8) الخليفة احتلمت فحكيت ذلك لأبي فسر بذلك وقال : الحمد لله حيث أدركت حجة الإسلام.

__________________

(1) سير أعلام النبلاء 13 / 265 وتذكرة الحفاظ 3 / 830 وطبقات السبكي 3 / 325.

(2) في تذكرة الحفاظ : «أطلب الحديث» وفي سير أعلام النبلاء : أشتغل في الحديث.

(3) بالأصل : «مع بين أبيه» والمثبت عن م.

(4) في م : «من ذلك».

(5) غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن م وسير أعلام النبلاء 13 / 266.

(6) كذا بالأصل وم ، وفي المختصر 15 / 21 ساعدتني.

(7) «أخرجني أبي» ليس في م.

(8) بالأصل : ذي ، والمثبت عن م.

وذو الحليفة : قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ، ومنها ميقات أهل المدينة (معجم البلدان).

الصفحة 358 من 493