وأنّى تلاقيها (1) ، بلى ، ولعلّها |
| إن الناس حجّوا قابلا أن توافيا (2) |
قال : فلما بعث عمر بن الخطاب جيشه إلى الشام ، قال لصاحب الجيش : إن ظفرت بليلى بنت الجودي عنوة ، فادفعها إلى عبد الرّحمن بن أبي بكر ، فظفر بها ، فدفعها إلى عبد الرّحمن ، وأعجب بها ، وآثرها على نسائه ، حتى شكونه إلى عائشة ، فعاتبته على ذلك ، فقال : والله كأني أرشف بأنيابها حبّ الرمّان ، فأصابها وجع سقط له قوها ، فجفاها حتى شكته إلى عائشة ، فقالت له عائشة : يا عبد الرّحمن لقد أحببت ليلى فأفرطت ، وأبغضتها فأفرطت ، فإمّا أن تنصفها وإما أن تجهزها إلى أهلها ، فجهزها إلى أهلها.
قال : ونا الزبير ، حدّثني عبد الله بن نافع الصائغ ، عن عبد الرّحمن بن أبي الزّناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه.
أن عمر بن الخطاب نفل عبد الرّحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجودي حين فتح دمشق وكانت ابنة ملك دمشق (3).
قال الزبير : وأنشدني عمّي مصعب لعبد الرّحمن بن أبي بكر الصدّيق شعره فيها :
سعيدة حبها عرض الثواء |
| ومن يعجل فرحلتنا الغداء |
يجاورنا نلب (4) مني ويعدوا |
| عن الذم المحارم والعداء |
وقالت يا ابن عم استحي مني |
| ولا بقيا إذا ذهب الحياء |
وقالت قد قليتك فاجتنبني |
| وسرّ قرينة الرجل العلاء |
علام قليتني أحددت سفرا |
| وخرق لحمك الأسل الطماء |
ووجدتها بخطّ الضحاك بن عثمان الحزامي (5).
أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر ، أنا أبو حامد (6) أحمد بن الحسن بن محمّد ، أنا محمّد بن عبد الله بن حمدون ، أنا أبو حامد بن الشّرقي ، نا محمّد بن يحيى الذهلي ، نا عبد الرّزّاق ، عن معمر (7) ، عن الزهري ، عن ابن المسيّب.
__________________
(1) في الأغاني : وكيف يلاقيها.
(2) الأغاني : تلاقيا.
(3) تهذيب الكمال 11 / 123.
(4) كذا بالأصل وم.
(5) الأصل : الحرامي ، تحريف والصواب عن م.
(6) «أنا أبو حامد» مكرر بالأصل.
(7) من هذا الطريق في تهذيب الكمال 11 / 124 والإصابة 2 / 408.




