عبد الرّحمن بن عوف ما يبكيك؟ فقال : والذي بعثك بالحق ما رأيتك حتى ظننت أنّي لا أراك أبدا إلّا بعد المشيبات ، قال : قلت : وما ذاك؟ قال : من كثرة مالي ما زلت أحاسب بعدك وأمحص» [7169].
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان ، نا علي بن صدقة الشطبي بالرقة نا محمّد بن جعفر العلّاف بفيد نا المحاربي يعني عبد الرّحمن بن محمّد عن (1) عمّار بن سيف (2) ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال :
خرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوما على أصحابه فقال : «يا أصحاب محمّد لقد أراني الله الليلة منازلكم في الجنة ، وقدّر منازلكم من منزلي» ، ثم أقبل على عليّ فقال : «يا عليّ ألا ترضى أن يكون منزلك مقابل منزلي في الجنة؟» فقال : بلى ، بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ، قال : «فإن منزلك في الجنة مقابل منزلي» ، ثم أقبل على أبي بكر فقال : «إنّي لا أعرف رجلا باسمه واسم أبيه وأمّه إذا أتى باب الجنة لم يبق من أبوابها ولا غرفة من غرفها إلّا قال له : مرحبا مرحبا» (3) ، فقال له سلمان : إنّ هذا لغير خائب يا رسول الله ، فقال : «هو أبو بكر بن أبي قحافة» ، ثم أقبل على عمر ، فقال : «يا عمر لقد رأيت في الجنة قصرا من درّة بيضاء ، شرفه من لؤلؤ أبيض ، مشيّد بالياقوت ، فأعجبني حسنه ، فقلت : يا رضوان لمن هذا القصر؟ فقال : لفتى من قريش ، فظننته لي ، فذهبت لأدخله فقال لي رضوان : يا محمّد هذا لعمر بن الخطّاب ، فلو لا غيرتك يا أبا حفص لدخلته» ، قال : فبكى عمر ، قال : أعليك أغار يا رسول الله؟ ثم أقبل على عثمان ، فقال : «يا عثمان إنّ لكلّ نبيّ رفيقا في الجنة ، وأنت رفيقي في الجنة» ، ثم أقبل على طلحة والزبير فقال : «يا طلحة ويا زبير إنّ لكلّ نبيّ حواريّ وأنتما حواريّ» ، ثم أقبل على عبد الرحمن بن عوف ، فقال : «يا عبد الرّحمن لقد بطئ بك عنّي حتى خشيت أن تكون قد هلكت ، ثم جئت ، وقد عرقت عرقا شديدا ، فقلت لك : ما بطّأ بك عنّي ، لقد خشيت أن تكون قد هلكت ، فقلت : يا رسول الله كثرة مالي ، ما زلت موقوفا محتسبا ، أسأل عن مالي من أين اكتسبته؟ وفيما أنفقته»؟ ، قال : فبكى عبد الرّحمن ، وقال : يا رسول الله هذه مائة راحلة
__________________
(1) الأصل : «بن» والصواب عن م ، وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال عمار بن سيف من شيوخ عبد الرحمن بن محمد المحاربي.
(2) ترجمته في تهذيب الكمال 13 / 439.
(3) مرحبا ، لم تكرر في م.




