مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 35 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 493

محمّد بن أبي نصر ، وأبو نصر بن الجندي ، قالا : أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي ، نا محمّد بن عائذ ، أخبرني محمّد بن شعيب ، عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه عطاء الخراساني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال :

جئت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بعد خروجه من الطائف بستة أشهر ثم أمره الله عزوجل بغزوة تبوك وهي التي ذكر الله ساعة العسرة ، وذلك في حرّ شديد ، وقد كثر النفاق ، وكثر أصحاب الصّفّة والصّفّة بيت كان لأهل الصدقة ، يجتمعون فيه ، فتأتيهم صدقة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم والمسلّمين وإذا حضر غزو عمد المسلمون إليهم ، فاحتمل الرجل الرجل أو ما شاء الله بشبعة ، فجهزوهم ، وغزوا معهم ، واحتسبوا عليهم فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم المسلمين بالنفقة في سبيل الله والحسبة ، فأنفقوا احتسابا ، وأنفق رجال غير محتسبين ، وحمل رجال من فقراء المسلمين ، وبقي أناس ، وأفضل ما تصدّق به يومئذ أحد : عبد الرّحمن بن عوف تصدق بمائتي أوقية ، وتصدّق عمر بن الخطاب بمائة أوقية ، وتصدّق عاصم الأنصاري بتسعين وسقا من تمر ، وقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله إنّي لأرى عبد الرّحمن إلّا قد [اخترب : ما](1) ترك لأهله شيئا ، فسأله رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «هل تركت لأهلك شيئا؟» قال : نعم ، أكثر مما أنفقت وأطيب ، قال : [«كم» قال :](2) ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير ، وذكر الحديث.

أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا محمّد بن يوسف بن بشر ، أنا محمّد بن حمّاد ، أنا عبد الرّزّاق ، أنا معمر ، عن قتادة.

في قوله تبارك وتعالى : (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ)(3) ، قال : تصدّق عبد الرّحمن بن عوف بشطر ماله ثمانية آلاف دينار ، فتصدق بأربعة آلاف دينار ، فقال أناس من المنافقين : إنّ عبد الرّحمن لعظيم الرياء (4) ، فقال الله : (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) وكان لرجل من الأنصار صاعان من تمر ، فجاء بأحدهما ، فقال أناس من المنافقين : إن كان الله عن صاع هذا لغنيّ ، وكان المنافقون (5) يطعنون عليهم ويسخرون منهم ، فقال الله تبارك وتعالى (وَالَّذِينَ لا

__________________

(1) ما بين معكوفتين مكانه مطموس بالأصل وفي م : احترز ، والمثبت عن المختصر 14 / 350.

(2) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م.

(3) سورة التوبة ، الآية : 79.

(4) إلى هنا ينتهي الخبر في سير أعلام النبلاء 1 / 80.

(5) بالأصل : المنافقين ، والمثبت عن م.

الصفحة 260 من 493