مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 35 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 493

الْأَقْرَبِينَ)(1) فقال : يا عباس عم النبي ، يا صفية عمّة النبي ، قل الله عالم وقال المروزي : يا عباس ويا صفية عمّة النبي وقال الأكفاني : يا عباس ويا صفية عمي النبي ، يا فاطمة بنت محمّد ، إنّي لست أغني عنكم من الله شيئا زاد الأكفاني : ألا وقالوا لي عملي ولكم عملكم ، وقد قال عمر بن الخطاب ولم ينسبه الأكفاني لا تقضي بين الناس وقال الأكفاني : لا تقيم أمر الناس إلّا حصيف العقل ، أريب العقدة وقال الأكفاني والمروزي : أرب العقد لا تطلع منه على عورة ، ولا تحمق (2) على جرة (3) ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، وقال علي رضي‌الله‌عنه وسقط اسم علي من حديث ابن الأكفاني : السلطان أربعة زاد الأكفاني : أمراء فأمير ظلف (4) نفسه وعماله ، فذاك كالمجاهد في سبيل الله ، يد الله عليه باسطة بالرحمة ، وأمر ظلف وأرتع عماله لضعفه فهو على شفا هلاك إلّا أن يرحم ، وفي حديث المروزي : إلّا أن يترحم وأمير ظلف عماله وأرتع نفسه فذلك الحطمة (5) التي قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «شر الرعاء الحطمة» [7146] فهو الهالك وحده ، وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعا.

وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن جبريل عليه‌السلام أتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : أتيتك حين أمر الله بمنافيخ النار ، فوضعت على النار لتسعّر إلى يوم القيامة ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «يا جبريل ، صف لي النار» [7147] فقال إن الله أمر بها ، فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت ، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا تطفأ ، وقال الأكفاني : لا يضيء لهبها ، ولا جمرها والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار ظهر وقال الأكفاني : أظهر لأهل الأرض فماتوا جميعا ، ولو أن ذنوبا (6) من شرابها صبّ في مياه الأرض جميعا لقتل من ذاقه ، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله وقال الأكفاني : ذكر الله وضع على جبال الأرض لزالت وما استقلّت (7) ، ولو أن رجلا أدخل النار ثم أخرج

__________________

(1) سورة الشعراء ، الآية : 214.

(2) كذا بالأصل ، وفي م : «تحنن» وفي المختصر : «تحنق» وهو أشبه انظر الحاشية التالية.

(3) في م : «جرأة» تصحيف ، والجرة ما يخرجه البعير من جوفه ويمضغه ، يقال ما يحنق فلان على جرة وما يكضم على جرة إذا لم ينطو على حقد ودغل (انظر اللسان : حنق).

(4) ظلف نفسه عن الشيء : منعها عن هواها (اللسان).

(5) الحطمة : الكثير الأكل (اللسان).

(6) الذنوب : الدلو التي فيها ماء (اللسان : ذنب).

(7) أي ارتفعت.

الصفحة 215 من 493