مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 35 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 493

أما بعد ، فقد أحيط بك من كل جانب ، واعلم أنه يسار بك كل يوم وليلة ، فاحذر الله والمقام بين يديه ، وأن يكون آخر عهدك به ، والسلام.

أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، حدثني أبي أبو البركات ، أنا أبو الفضل عبيد الله (1) بن علي بن الكوفي المقرئ ، أنا أبو الحسين محمّد بن عبد الله بن أخي ميمي ، أنا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصير ، نا أحمد بن مسروق ، نا أبو حاتم الرازي ، نا عبيد بن هشام الحلبي ، نا عطاء مسلم بن الخفّاف ، قال : سمعت الأوزاعي يقول :

لؤم بالرجل ودناءة نفس يفوته (2) وقت الصلاة يكسب دانق.

أخبرنا أبو محمّد أيضا ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، قال : قرئ على أبي القاسم عبد الرّحمن بن عبيد الله بن عبد الله بن محمّد ، قال : قرئ على أبي بكر أحمد بن سليمان ، نا عبد الله بن محمّد بن عبيد بن أبي الدنيا ، قال : حدثني محمّد بن إدريس ، قال : سمعت أبا صالح كاتب الليث (3) يذكر عن الهقل بن زياد ، عن الأوزاعي.

أنه وعظ فقال في موعظته : أيها الناس تقووا بهذه النّعم التي أصبحتم فيها على الهرب من (نارُ اللهِ) عزوجل (الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ)(4) ، فإنكم في دار ، الثواء فيها قليل ، وأنتم فيها مرحّلون ، خلائف (5) بعد القرون الذين (6) استقبلوا (7) من الدنيا أنفسها وزهرتها ، فهم كانوا أطول منكم أعمارا ، وأمدّ أجساما ، وأعظم آثارا ، فجددوا الجبال وجابوا (8) الصخور ، ونقّبوا في البلاد مؤيدين ببطش شديد ، وأجساد (9) كالعماد ، فما لبثت الأيام والليالي أن طوت مدتهم ، وعفّت آثارهم ، وأخربت (10) منازلهم ، وأنست ذكرهم ، فما تحس منهم من أحد ، ولا تسمع لهم ركزا (11) كانوا بلهو الأمل ، آمنين لميقات يوم غافلين ، أو لصباح قوم نادمين ، ثم إنكم قد علمتم الذي نزل بساحتهم بياتا من عقوبة الله عزوجل ، فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين ، وأصبح الباقون ينظرون في آثار نقمه وزوال نعمه ، ومساكن

__________________

(1) في م : عبد الله.

(2) بالأصل : «؟؟؟ بوقته» والمثبت عن م.

(3) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 7 / 117 118 وجزء من الموعظة في تاريخ الإسلام (حوادث سنة 141 160 ص 491).

(4) راجع الآية 6 من سورة الهمزة.

(5) في سير أعلام النبلاء : مرتحلون وخلائف ...

(6) بالأصل وم : «التي» تحريف.

(7) سير أعلام النبلاء : استقالوا.

(8) أي نقبوها. وقيل : خرقوها (انظر اللسان).

(9) سير أعلام : وأجسام.

(10) سير أعلام النبلاء : وأخوت منازلهم.

(11) الركز : الصوت الخفي ، وقيل هو الصوت ليس بالشديد.

الصفحة 206 من 493