حتى لو أن حميما لأحدهم غاب عنه حينا ، ثم قدم ما التفت إليه ، فلا يزالون كذلك حتى يكون قريبا من طلوع الشمس ، ثم يقوم بعضهم إلى بعض فيتحلقون ، فأوّل ما يقتضون فيه أمر معادهم ، وما هم صائرون إليه ، ثم يتحلّقون إلى الفقه والقرآن.
أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمّد بن يوسف في كتابه (1) ، أنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الأزجي (2) ، نا أبو سعيد الحسن بن (3) جعفر بن الوضّاح السمسار ، نا جعفر بن محمّد الفريابي ، نا صفوان بن صالح ، نا الوليد (4) ، قال :
رأيت الأوزاعي ببيت (5) في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ويخبرنا عن السّلف : أن ذلك كان هديهم ، وإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض ، فأفاضوا في ذكر الله ، والتفقه في دينه.
كتب إليّ أبو الفتح أحمد بن محمّد الحداد ، وحدثني أبو القاسم إسماعيل بن محمّد بن الفضل عنه ، أنا أبو عبد الله سفيان بن محمّد بن الحسين (6) ، أنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين ، نا محمّد بن الحسن المروزي ، نا محمّد بن هشام بن أبي الدميك ، نا أحمد بن إبراهيم الموصلي ، نا حميد بن أبي حميد الرّبعي ، عن عبد الرّحمن بن دلهم ، عن الأوزاعي قال :
طالب العلم بلا سكينة ولا حلم كالإناء المنخرق ، كلما حمل [فيه](7) شيء تناثر.
كتب إليّ أبو سعد محمّد بن محمّد المطرّز ، وأبو علي الحسن بن أحمد ، وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله ، ثم أخبرني أبو المعالي عبد الله بن أحمد بن محمد ، أنا الحسن بن أحمد ، قالوا : أنا أبو نعيم الحافظ ، نا إسحاق بن أحمد بن علي ، نا إبراهيم بن يوسف بن خالد ، نا أحمد بن أبي الحواري ، نا الوليد يعني ابن مسلم قال : سمعت الأوزاعي يقول
__________________
(1) بعدها في م : «أخبرنا عمي رحمهالله ، أنا أبو طالب قراءة» ويبدو أن الخبر من مستدركات القاسم على أبيه.
(2) ترجمته في سير أعلام النبلاء 18 / 18.
(3) ترجمته في سير أعلام النبلاء 16 / 369 وفيها : الحسن بن محمد بن جعفر بن الوضاح.
(4) من طريق الوليد بن مسلم رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 7 / 114.
(5) في م وسير أعلام النبلاء : يثبت.
(6) في م : الحسن.
(7) الزيادة عن م.




