ما رأيت أحدا كان أشد تواضعا من الأوزاعي ، ولا أرحم بالناس منه ، وإن كان الرجل ليناديه فيقول : لبيك.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم إذنا عن أبي الحسن رشأ بن نظيف ، أنا أبو الحسن علي بن محمّد بن إسحاق الحلبي ، نا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علي الفرائضي الرازي ببغداد نا أبو شعيب الحرّاني ، نا عبد الله بن صالح السّمرقندي ، حدثني محمّد بن صالح بن أخت نعيم بن حمّاد ، قال : سمعت ابن المبارك يقول
لو قيل لي : اختر لهذه الأمة لاخترت سفيان الثوري والأوزاعي ، ولو قيل لي اختر أحدهما لاخترت الأوزاعي لأنه أوفق الرجلين (1).
أنبأنا أبو عبد الله الفراوي وغيره ، عن أبي بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، أنا عبد الله بن محمود المروزي ، نا محمّد بن عبد الله بن قهزاد (2) ، قال : سمعت علي بن الحسن (3) بن شقيق (4) يقول :
كنت في عقد أبي حمزة السكري جالسا مع أبي حمزة إذ جاء عبد الله بن المبارك ، فقال له أبو حمزة : يا أبا عبد الرّحمن ليث بن سعد من هو؟ رشدين بن سعد من هو؟ سعد من هو؟ حيوة بن شريح من هو؟ قال : وعبد الله ساكت ، حتى قال الأوزاعي من هو؟ فلم يصبر عبد الله في الأوزاعي فقال : يا أبا حمزة لو رأيت الأوزاعي لرأيت قرّة عين ريحانة ، فقال أبو حمزة : هكذا ، وجعل يتعجب ، وعبد الله يصفه بأشياء.
أنبأنا أبو علي الحداد.
ح وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، نا أبو بكر الخطيب.
قالا : أنا أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد الطّبراني ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبو يوسف يعقوب بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد ، حدثني نصر بن علي ، قال
__________________
(1) سير أعلام النبلاء 7 / 113.
(2) رسمها مضطرب بالأصل وبدون إعجام ، وفي م : «قهراد» والصواب ما أثبت. وضبطت اللفظة بضم القاف وسكون الهاء ثم زاي عن تقريب التهذيب. انظر ترجمته في تهذيب الكمال.
(3) بالأصل : الحسين ، تصحيف ، والصواب عن م.
(4) الأصل : سفيان ، تصحيف ، والصواب ما أثبت ، فقد ذكر المزي من شيوخ ابن قهزاد : علي بن الحسن بن شقيق.




