عبد الله بن أحمد (1) ، أنا أبي ، نا الحسن بن جرير ، حدثني محمّد بن أيوب بن سويد ، عن أبيه.
أن الأوزاعي خرج في بعث إلى اليمامة ، فلما وصل إليها دخل مسجدها ، فاستقبل سارية يصلي إليها ، وكان يحيى بن أبي كثير قريبا منه ، فجعل يحيى ينظر إلى صلاته ، فأعجبته ، وقال : ما أشبه صلاة هذا الفتى بصلاة عمر بن عبد العزيز ، قال : فقام رجل من جلساء يحيى ، فانتظر حتى إذا فرغ الأوزاعي من صلاته أخبره بما قال يحيى ، فجاء الأوزاعي حتى جلس إليه فسأله عن بلده ، وعن حاله ، وجرى بينهما كلام ، فترك الأوزاعي الديوان ، وأقام عند يحيى مدة يكتب عنه ، وسمع منه فقال له يحيى : ينبغي لك أن تبادر إلى البصرة ، لعلك أن تدرك الحسن البصري ، ومحمّد بن سيرين فتأخذ عنهما ، فانطلق إليهما ، فوجد الحسن قد مات قبل دخوله بشهرين ، وابن سيرين حي ، فأخبرنا الأوزاعي : أنه أتى بابه وهو مريض قال : فكنا ندخل فنعوده ونحن قيام لا نكلم وهو أيضا لا يتكلم ، فلبثنا أياما ، فخرج إلينا الرجل الذي كان يوصلنا إليه فقلنا له : ما خبر الشيخ؟ قال : تركته قد لزق لسانه بحنكه وهو يقول : لا إله إلّا الله ، مات من يومه ذلك ، وكان به البطن (2).
أخبرنا أبو السعادات أحمد بن أحمد المتوكّلي ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي ، أنا محمّد بن محمّد بن أحمد بن مالك الإسكافي ، أنا أبو الأحوص محمّد بن الهيثم بن حمّاد القاضي ، قال : سمعت محمّد بن كثير يقول : قال الأوزاعي : خرجت إلى الحسن.
أخبرنا (3) أبو الحسن الفرضي ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو الدحداح ، نا أحمد بن عبد الواحد ، نا محمّد بن كثير ، عن الأوزاعي ، قال :
خرجت أريد الحسن ، وابن سيرين ، فوجدت الحسن قد مات ، ووجدت ابن سيرين مريضا زاد المتوكلي : فدخلنا عليه نعوده وقالا : فمكث أياما ثم مات.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا عبد العزيز الكتاني (4) ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو الميمون حدثنا أبو زرعة (5) ، حدثني أحمد بن أبي الحواري ، نا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، قال :
__________________
(1) من هذا الطريق نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء 7 / 111 والبداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 124.
(2) البطن : أي داء البطن.
(3) في م : ح وأخبرنا.
(4) في م : الكتاني ، تصحيف.
(5) تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1 / 263 264.




