مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 34 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 497

الظهر فامتنع البواب من الاستئذان على القاضي فجلست إلى الآن للدخول عليه وهو يقصد بهذا أن ينكر القاضي على البواب ، فقال له : نعم هكذا عادتي إذا قمت من مجلسي ودخلت إلى داري اشتغلت ببعض الحوائج التي تخصّني ، فإن القاضي لا بد له من خلوة وتودّع (1). فاغتاظ أبو إسحاق من ذلك أكثر وقال له مبكتا له : كنت بحضرة الوزير في بعض هذه الليالي فأنشد بين يديه :

أذلّ فيا حبّذا من مذل  

 

ومن سافك لدمي مستحل  

اذا ما تعذّر قاتله (2)  

 

بذلّ وذلك جهد المقل  

فسأل عن ذلك فقيل إنّها للقاضي أعزّه الله ، فقال أبو خازم : نعم ، هذه أبيات قلتها في والدة هذا الصبي لغلام قاعد بين يديه في يده كتاب من الفقه يقرأ عليه وهو ابنه فإنّي كنت ضعيف الحال أول ما عرّفتها وكنت مائلا إليها ، ولم يمكن إرضاؤها بالمال ، فكنت أطيّب قلبها بالبيت والبيتين ، فقام (3) أبو إسحاق وودعه ومضى إلى أبي عمر ، فاستقبله حجابه من باب الدار ، وأدخلوه إلى الدار ، فاستقبله القاضي من مجلسه خطوات وأجلسه في موضعه وأكرمه كما يكرم من يكون خصيصا بوزير إذا جاء إلى ناظر من قبله ، فقال له : في أيّ شيء تفتي؟ وأي شيء ترسم؟ فأدّى إليه رسالة الوزير في شأن (4) الرجل المحبوس ، فقال أبو عمر : السمع والطاعة لأمر الوزير ، أنا أسأل صاحب الحق حتى يفرج عنه ، فإن فعل وإلّا وزنت (5) الدّين من مالي إجابة لمسألة الوزير ، فقام أبو إسحاق فودّعه وانصرف إلى الوزير ضيّق الصدر من أبي خازم مسرورا بصنيع أبي (6) عمر ، فاستبطأه الوزير ، فحكى له ما جرى من كلّ واحد منهما ، فقال له الوزير : فأيّ الرجلين أفضل عندك يا أبا إسحاق؟ فقال : أبو عمر في عقله وسداده وحسن عشرته ، ومعرفته بحقوق الوزير يغري بأبي خازم فقال الوزير : دع (7) هذا عنك ، أبو خازم دين كله ، وأبو عمر عقلك كله.

قال : وسمعت القاضي أبا عبد الله الصيمري قال : وكتب عبيد الله بن سليمان رقعة إلى أبي خازم القاضي يسأله في ضيعة ليتيم يبيعها بثمنها أو أكثر من بعض الدهاقين الكبار له ملك يجاور هذه الضيعة ، فوقف أبو خازم على الرقعة وكتب إليه.

__________________

(1) تودّع ، من الدعة والسكون (انظر اللسان : ودع).

(2) كذا صدره بالأصل ، وفي م : إذا تعزز قابلته.

(3) عن م وبالأصل : فقال.

(4) في م : باب.

(5) الأصل وم ، وفي المطبوعة : أدّيت.

(6) عن م وبالأصل : أبو.

(7) عن م وبالأصل : تردع.

الصفحة 81 من 497