مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 34 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 482 من 497

نحن (1) قدناكم إليهم عنوة  

 

وجمعنا أمركم بعد الفشل  

فإذا فاخرتمونا فاذكروا  

 

ما فعلناه بكم يوم الجمل  

بين شيخ خاضب عثنونه  

 

أو فتى أبيض وضّاح رفل  

جاءنا يهدر في سابغة  

 

فذبحناه كما ذبح الحمل (2)  

وعفونا فنسيتم عفونا  

 

وكفرتم نعمة الله الأجل  

فقال الأحنف : يا جارية هاتي تلك الصحيفة الصفراء.

قال : ونا يعقوب (3) ، حدثني أبو عثمان ، نا أبي ، نا مجالد ، عن عامر (4) ، قال :

كنت أجالس الأحنف بن قيس فأفاخر أهل البصرة بأهل الكوفة ، فبلغ منه كلامي ذات يوم وأنا لا أدري ، فقال : يا جارية هاتي ذلك الكتاب ، فجاءت به ، فقال : اقرأ (5) ، وما يدري أحد من القوم ما فيه ، قال : فقرأته ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من المختار بن أبي عبيد إلى الأحنف بن قيس ، ومن قبله من ربيعة ومضر : أسلم أنتم؟ فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلّا هو ، أما بعد ، فويل لأمّ ربيعة ومضر ، وإن الأحنف مورد قومه سقر حيث لا يستطيع بهم الصدر ، وإني لا أملك لكم ما خط في القدر ، ولقد بلغني أنكم تكذبوني (6) وتؤذون رسلي ، وقد كذّبت الأنبياء وأوذوا من قبلي ، فلست بخير من كثير منهم والسلام.

فلما قرأته قال : أخبرني عن هذا من أهل البصرة أو من أهل الكوفة؟ قلت : يغفر الله لك أبا بحر إنّما كنا نمزح ، ونضحك ، قال : لتخبرني من هو؟ قلت : يغفر الله لك أبا بحر ، قال : لتخبرني ، قلت : من أهل الكوفة ، قال : فكيف تفاخر أهل البصرة وهذا منكم؟

قرأت على أبي محمّد بن عبد الله بن أسد بن عمار ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا عبد الوهاب بن جعفر ، أنا أبو سليمان محمّد بن عبد الله بن أحمد (7) ، أنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد الفرغاني ، أنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري ، قال (8) :

وكان مما قيل في الشعر في ذلك يعني في وقعة التوابين الذين قتلوا بعين الوردة قول

__________________

(1) في المعرفة والتاريخ : ثم قدناكم.

(2) الأصل وم : الجمل ، والمثبت عن المعرفة والتاريخ.

(3) تابع الخبر في المعرفة والتاريخ 2 / 31.

(4) هو عامر الشعبي.

(5) المعرفة والتاريخ : اقرءوا.

(6) عن م والمعرفة والتاريخ وبالأصل : تكذبون.

(7) بعدها في م : بن زبر.

(8) تاريخ الطبري 5 / 607.

الصفحة 482 من 497