نحن (1) قدناكم إليهم عنوة |
| وجمعنا أمركم بعد الفشل |
فإذا فاخرتمونا فاذكروا |
| ما فعلناه بكم يوم الجمل |
بين شيخ خاضب عثنونه |
| أو فتى أبيض وضّاح رفل |
جاءنا يهدر في سابغة |
| فذبحناه كما ذبح الحمل (2) |
وعفونا فنسيتم عفونا |
| وكفرتم نعمة الله الأجل |
فقال الأحنف : يا جارية هاتي تلك الصحيفة الصفراء.
قال : ونا يعقوب (3) ، حدثني أبو عثمان ، نا أبي ، نا مجالد ، عن عامر (4) ، قال :
كنت أجالس الأحنف بن قيس فأفاخر أهل البصرة بأهل الكوفة ، فبلغ منه كلامي ذات يوم وأنا لا أدري ، فقال : يا جارية هاتي ذلك الكتاب ، فجاءت به ، فقال : اقرأ (5) ، وما يدري أحد من القوم ما فيه ، قال : فقرأته ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من المختار بن أبي عبيد إلى الأحنف بن قيس ، ومن قبله من ربيعة ومضر : أسلم أنتم؟ فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلّا هو ، أما بعد ، فويل لأمّ ربيعة ومضر ، وإن الأحنف مورد قومه سقر حيث لا يستطيع بهم الصدر ، وإني لا أملك لكم ما خط في القدر ، ولقد بلغني أنكم تكذبوني (6) وتؤذون رسلي ، وقد كذّبت الأنبياء وأوذوا من قبلي ، فلست بخير من كثير منهم والسلام.
فلما قرأته قال : أخبرني عن هذا من أهل البصرة أو من أهل الكوفة؟ قلت : يغفر الله لك أبا بحر إنّما كنا نمزح ، ونضحك ، قال : لتخبرني من هو؟ قلت : يغفر الله لك أبا بحر ، قال : لتخبرني ، قلت : من أهل الكوفة ، قال : فكيف تفاخر أهل البصرة وهذا منكم؟
قرأت على أبي محمّد بن عبد الله بن أسد بن عمار ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا عبد الوهاب بن جعفر ، أنا أبو سليمان محمّد بن عبد الله بن أحمد (7) ، أنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد الفرغاني ، أنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري ، قال (8) :
وكان مما قيل في الشعر في ذلك يعني في وقعة التوابين الذين قتلوا بعين الوردة قول
__________________
(1) في المعرفة والتاريخ : ثم قدناكم.
(2) الأصل وم : الجمل ، والمثبت عن المعرفة والتاريخ.
(3) تابع الخبر في المعرفة والتاريخ 2 / 31.
(4) هو عامر الشعبي.
(5) المعرفة والتاريخ : اقرءوا.
(6) عن م والمعرفة والتاريخ وبالأصل : تكذبون.
(7) بعدها في م : بن زبر.
(8) تاريخ الطبري 5 / 607.




