مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 34 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 441 من 497

يومئذ بالطائف : إنّي قد وليتك المدينة ، فأغرم ابن الضحاك أربعين ألف دينار ، وعذّبه حتى أسمع صوته وأنا على فراشي ، وبلغ ابن الضحاك الخبر ، فهرب إلى الشام ، فلجأ إلى مسلمة بن عبد الملك فاستوهبه من يزيد ، فلم يفعل وقال : قد صنع ما صنع وأدعه؟ فرده إلى النصري (1) ، إلى المدينة فأغرمه أربعين ألف دينار ، وعذّبه وطاف به في جبة من صوف.

أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا ، قالا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار ، حدّثني عمامة بن عمرو السهمي ، عن رجل من خزاعة عن مولى لمحمّد بن ذكوان مولى مروان فارسي.

أنه لما جاء عبد الرّحمن بن الضحاك بن قيس عزله وعمل النصري (2) فكان بالعرصة (3) أرسل إلى محمّد بن ذكوان وكان على أمور بني أمية بالمدينة ، فجاءه قال : فقال لي محمّد بن ذكوان : أمسك دابتي ، وصعد إليه. فقال له : يا محمّد بن ذكوان ، قد علمت رأيي فيك (4) ، وقضائي حوائجك ، وقد جاء من عمل هذا الغلام النصري (5) ما رأيت ، ولا ينبغي لمثلي أن يقيم له في شيء ، وموضعي يتعنّت بي فأشر علي ، قال : أنا أذن القوم السامعة ، وعينهم الناظرة ، ولا يستقيم لي أشير عليك بشيء لعله يقع بخلافهم ، فقال : يا محمّد بن ذكوان أشر عليّ ، فأبى ، وأبعط (6) عليه ، فقال عبد الرّحمن بن الضّحّاك :

رميت بالهمّ غيري إذ رميت به  

 

ولم أقم غرضا للهمّ يرميني  

شدّوا على إبلكم ، واستبطنوا الوادي ، وأمّوا بها الطريق ، فإني مسلّم على النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ولا حقكم ، ففعل. فردّ من الطريق ، ووقف الناس ، وكذلك كانت بنو أمية تفعل بالعامل إذا عزلته. فكان يمرّ به القرشيون ، فيعدلون إليه ويبيتون (7) عليه ، ويجلسون تحته حتى صاروا حلقة ضخمة ، وسقط خفّ رجليه من الشمس ، حتى حمل حملا.

قال : وحدّثني الزبير ، حدّثني عمامة بن عمرو قال :.

وكان عبد الرّحمن بن الضّحّاك برّا بقريش (8) ، وكان يقول أبغوني رجلا من قريش عليه

__________________

(1) الأصل وم : البصري.

(2) الأصل وم : البصري.

(3) إعجامها مضطرب بالأصل ، والمثبت عن م ، والعرصة : هما عرصتان بعقيق المدينة ، راجع معجم البلدان).

(4) عن م وبالأصل : قبل.

(5) الأصل وم : البصري.

(6) بالأصل : وأنعط ، والمثبت عن م ، يقال : أبعط الرجل في كلامه إذا لم يرسله على وجهه.

(7) كذا رسمها بالأصل وم ، وفي المختصر : «ويثنون عليه» وهو أشبه.

(8) الأصل وم : يرى لقريش.

الصفحة 441 من 497