مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 34 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 429 من 497

3830 عبد الرّحمن بن شبيب الفزاري

كان بدمشق عينا (1) لعلي بن أبي طالب ، له ذكر في الأخبار.

أخبرنا أبو غالب أحمد ، وأبو عبد الله يحيى ابنا أبي علي ، قالا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكّار ، حدّثني محمّد بن الضحاك ، عن أبيه (2).

أن ابن غزيّة الأنصاري ثم النّجّاري قدم على علي بن أبي طلب من مصر ، وقدم عبد الرّحمن بن شبيب الفزاري عليه من الشام ، وكان عينه بها ، فأمّا الأنصاري فكان مع محمّد بن أبي بكر ، فحدّثه بما رأى وعاين من هلاك محمّد بن أبي بكر ، وحدثه الفزاري أنه لم يخرج من الشام حتى قدمت البشراء (3) من قبل عمرو بن العاص تترى ، يتبع بعضها بعضا بفتح مصر ، وقتل محمّد بن أبي بكر حتى أذّن معاوية بقتله على المنبر ، وقال له : ما رأيت يا أمير المؤمنين قوما قط أسرّ ، ولا سرور قوم قط أظهر من شيء رأيته بالشام حتى أتاهم هلاك محمّد بن أبي بكر ، فقال له علي : أما إن حزننا على قتله على قدر سرورهم به ، لا بل يزيد أضعافا ، وحزن على على محمّد بن أبي بكر حزنا رئي في وجهه وتبين فيه.

وقام في الناس ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : ألا إن مصر أصبحت قد افتتحت ، ألا وإن محمّد بن أبي بكر قد أصيب ، رحمه‌الله ، وعند الله نحتسبه ، أما والله إن كان ما علمت لممّن ينتظر (4) القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحب هدى المؤمن ، والله ما ألوم نفسي في تقصير ، ولا عجز ، إني بمقاساة الأمور (5) الحروب لجدّ خبير ، وإنّي لأتقدم في الأمر فأعرف وجه الحزم ، فأقول فيكم بالرأي المصيب ، فأستصرخ معلنا ، وأناديكم نداء المستغيث ، لا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ، حتى تصيّرني (6) الأمور إلى عواقب المساءة ، وأنتم اليوم لا تدرك بكم الأوتار ، ولا يشفى بكم الغل (7) دعوتكم إلى غياث

__________________

(1) رسمها واعجامها مضطربان بالأصل وم ، وقد تقرأ «عبدا» والمثبت عن المطبوعة والمختصر 14 / 265.

(2) راجع الخبر في تاريخ الطبري 5 / 108.

(3) بالأصل وم : البشرى ، والمثبت عن تاريخ الطبري.

(4) عن م وبالأصل : ينظر.

(5) «الأمور» ليست في م والمطبوعة.

(6) كذا بالأصل وم ، وفي الطبري المطبوعة : «تصير بي».

(7) الأصل : «العلا» والمثبت عن م ، وفي الطبري : فأنتم القوم لا يدرك بكم الثأر ، ولا تنقض بكم الأوتار.

الصفحة 429 من 497