مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 34 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 350 من 497

أنعم على أبي جعفر فشكا له العمال ببلده ، فأقام (1) ببابه أشهرا ، ثم دخل عليه فقال : ما أقدمك؟ فقال : ظهر الجور ببلدنا ، فجئت لأعلمك ، قال : الجور يخرج من دارك ، فغضب أبو جعفر وهمّ به ، ثم أمر بإخراجه.

قال (2) : وأخبرني الأزهري ، أنا أحمد بن إبراهيم ، نا إبراهيم بن محمّد بن عرفة ، أخبرني أبو العبّاس المنصوري ، أنا محمّد بن يوسف ، أنا محمّد بن يزيد ، عن ابن إدريس ، عن عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي قال : أرسل إلي أبو جعفر المنصور ، وقدمت عليه ، فدخلت والربيع قائم على رأسه ، فاستدناني ثم قال لي : يا عبد الرّحمن ، كيف ما مررت به من أعمالنا إلى أن وصلت إلينا؟ قال : قلت : رأيت يا أمير المؤمنين أعمالا سيئة ، وظلما فاشيا ، وظننته لبعد البلاد منك ، فجعلت كلما دنوت منك كان أعظم (3) الأمر.

قال : فنكس رأسه طويلا ثم رفعه إلي قال : فكيف لي بالرجال؟ قلت : أفليس عمر بن عبد العزيز كان يقول : إن الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها ، فإن كان برا أتوه ببرهم ، وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم ، قال : فأطرق طويلا ، فقال لي الربيع : وأومأ إليّ أن اخرج ، فخرجت وما عدت إليه.

أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو عثمان البحيري (4) ، أنا الحاكم أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الحافظ ، أنا أبو عبد الله محمّد بن يعقوب الحافظ إملاء نا جعفر بن محمّد الترك ، حدّثني محمّد بن سعد يعني الجلّاب في دهليزي وكتبه لي أبو عمرو المستملي بخطه ، نا الجارود بن يزيد ، أنا عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ، قال :

كنت أطلب العلم مع أبي جعفر أمير المؤمنين قبل الخلافة ، فأدخلني منزله ، فقدّم إليّ طعاما ومريقة من حبوب ليس فيها لحم ، ثم قدّم إليّ زبيبا ، ثم قال : يا جارية عندك حلواء؟ قالت : لا ، قال : ولا التمر؟ قالت : ولا التمر ، فاستلقى ثم قرأ هذه الآية (عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ، وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)(5) فلما ولي الخلافة دخلت عليه فقال لي : يا عبد الرّحمن بلغني أنك كنت تفد لبني أمية؟ قال : قلت : أجل ، كنت أفد لهم وأفد

__________________

(1) الأصل وم ، وفي تاريخ بغداد : فقام.

(2) القائل : أبو بكر الخطيب ، والخبر في تاريخ بغداد 10 / 215.

(3) كذا بالأصل وم ، وفي تاريخ بغداد : كان الأمر أعظم.

(4) في المطبوعة : أبو عثمان سعيد بن محمد البحيري.

(5) سورة الأعراف الآية 128.

الصفحة 350 من 497