عن من أخبره قالوا (1) :
ذكروا أنه لما ادّعى معاوية زيادا كتب بذلك إلى الآفاق فكتب إليه عبد الرّحمن بن الحكم (2) :
ألا أبلغ معاوية بن حرب |
| فقد ساخت (3) بما يأتي اليدان |
أتغضب أن يقال أبوك عفّ |
| وترضى أن يقال أبوك زاني |
فأشهد أن رحمك من زياد |
| كرحم الفيل من ولد الأتان |
وأشهد أنها حملت زيادا |
| وصخر من سمية غير داني |
فلما قرأ معاوية الكتاب رمى به وغضب على عبد الرّحمن غضبا شديدا وقال : والله لا أرضى عنه (4) حتى يرضى زياد ، وغضب على مروان بن الحكم ، ومنع سعيد بن العاص عطاءه ، وقال : لا أرضى عنهم حتى يرضى زياد.
فأتى عبد الرّحمن بن الحكم العراق ، فلما دخل على زياد أنشأ يقول :
ألا من مبلغ عنا زيادا |
| مغلغلة من الرّجل الهجان (5) |
حلفت بربّ مكة والمطايا (6) |
| وربّ العرش أحلف والقران |
لانت زيادة في آل حرب |
| أحبّ إلي من وسطى بناني |
وأنت أخ وعمّ وابن عمّ |
| بعون الله في هذا الزّماني |
كذاك أراك والأنباء تسري |
| لا أدري بغيب ما تراني |
فقال زياد : أراك شاعرا ، فقبلها ، وكتب إلى معاوية بالرضى ، فرضي عنه.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله فيما قرأ علي إسناده ، وناولني إياه فقال : اروه عني أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا ، نا محمّد بن القاسم الأنباري ، أنا أحمد بن يحيى ، نا عمر بن شبّة عن أشياخه قال :
__________________
(1) في م : قال.
(2) الخبر والأبيات في الأغاني 13 / 265 وبعضهم نسب الأبيات إلى ابن مفرغ ، قال أبو الفرج : وهذا غلط. وانظر الشعر والشعراء ص 212.
(3) في المطبوعة : ضاقت.
(4) في م : عنهم.
(5) المغلغلة : الرسالة ، والرجل الهجان : الرجل الكريم الحسب.
(6) في الأغاني : والمصلى وبالتوراة.




