تفرج عنه مشهد القوم مشهدي |
| وألسنة الواشين عنه لسانيا |
أنبأنا أبو علي محمّد بن محمّد بن المهدي في كتابه ، أن أبا الحسين (1) محمّد (2) بن عبد الواحد بن علي (3) بن رزمة أجاز لهم ، أنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي القاضي النحوي ، نا أبو بكر محمّد بن أبي الأزهر ، نا الزبير بن بكّار ، حدّثني عمر بن أبي بكر ، عن زكريا بن عيسى ، عن ابن شهاب قال :
لما أراد عبد الرّحمن بن حسان أن يهاجي النجاشي قال له أبوه : هلمّ فأنشدني من شعرك ، فإنك تهاجي أشعر العرب ، قال : فأنشده ، قال : فهوى حسان إلى شيء خلفه فعلاه به ضربا ، وقال : يا عاض كذا وكذا ، أبهذا تهاجيه؟ اذهب فقل ثلاث قصائد قبل أن تصبح (4) ، قال [فقال](5) ثلاث قصائد في ليلته ، ثم جاء بها ، فعرضها عليه ، فقال حسان : اذهب فابسط الشرّ على ذراعيك ، فقال له : يا أبت ، ما هذه وصية يعقوب بنيه ، قال : وقام فقال له حسان : ما أبوك مثل يعقوب ، ولا أنت مثل بني يعقوب ، اعمد إلى امرأة لطيفة بأخت النجاشي ، فمرها ، فلتصفها لك واجعل لها جعلا ففعل ، فلما كانت أيام منى قيل له : إنّ هاهنا نفرا من بني عامر إخوة مطاعين في قومهم ، فخرج إلى أمهم ، فكلّمها ، وانتسب لها ، وذكر الذي أراد ، فأرسلت إليهم ، فقالت : قوموا مع هذا الرجل وكلّموا بني عمكم يقوموا معه ، ففعلوا وجعلوا له غبيطا (6) على نجيبة ثم وتّروا فوق الغبيط رجلا ، فجاء مشرفا على الناس ، وجاء النجاشي على فرس وهو يقول :
أنا النجاشي على جمّاز |
| راغ ابن حسان من ارتجازي |
روغ الحبارى من خوات البازي | روغ الحبارى من خوات البازي | روغ الحبارى من خوات البازي |
فقال ابن حسان :
يا ليل يا أخت النجاشي أسلمي |
| هل تذكرين ليلة بإضم (7) |
__________________
(1) المطبوعة : أبا الحسن ، تصحيف.
(2) «محمد» سقطت من م.
(3) «بن علي» سقطت من المطبوعة. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 17 / 514.
(4) الأصل : «نهاجيه ... يصبح» والمثبت عن م.
(5) الزيادة عن م.
(6) الغبيط : الموضع يوطأ للمرأة على البعير لا لهودج بعمل من خشب وغيره (اللسان : غبط).
(7) ذو إضم : ماء يطؤه الطريق بين مكة واليمامة (معجم البلدان).




