الغلام المالكي الأخطل ، فأرسل إليه ، فأمره بذلك ، فقال : على أن تؤمنني فقال : على أن أؤمنك ، قال : فرفّلني واكسني وأظهر إكرامي ، ففعل ، فبلغ ذلك عبد الرّحمن بن حسّان فقال :
لعن الإله من اليهود عصابة |
| بين الثوير فمدفع الثرثار (1) |
قوما يدوسون النساء طوامثا |
| ويكون مجعل ميتهم في النار |
قوم إذا هدر العصير تراهموا (2) |
| حمرا عيونهم من المصطار |
فاللؤم فوق أنوف تغلب كلّها |
| كالرّقم فوق ذراع كلّ حمار (3) |
فقال الأخطل : «لعن الله من اليهود» تلك الأبيات.
وقال الأخطل :
ما كانت الأنصار لو لا محمد |
| يعدون إلّا أن يصوغوا المغارسا |
بني نبطي ما تخاف عصاهم |
| ولكن جبنا (4) فيهم ووساوسا |
فحدّثني ابن بكر ، عن ابن الخليل ، أنا ابن عبيدة ، حدّثني عبد الله بن محمّد بن حكيم ، نا خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد ، عن أبيه قال :
هجا الأخطل الأنصار فقال :
ذهبت قريش بالسماحة والعلا |
| واللؤم تحت عمائم الأنصار |
وكان يزيد بن معاوية أمره بذلك ، فجاء النعمان بن بشير حتى جلس بين يدي معاوية ، فنزع عمامته وقال : يا أمير المؤمنين هل ترى لؤما؟ قال : وما ذاك؟ فأنشده قول الأخطل ، قال : فلك لسانه ، فأتى الأخطل يزيد بن معاوية فأخبره ، فركب إلى معاوية فقال : يا أمير المؤمنين لي حاجة ، قال : قد قضيتها إن لم يكن الأخطل ، قال : ما لي وللأخطل لعنه الله ، ليس الأخطل حاجتي ، قال : قد قضيتها ، قال : هب لسان النعمان بن بشير ، قال : هو لك ، وبلغ الخبر النعمان ، فكفّ عن الأخطل ، فقال يزيد (5) :
دعا الأخطل الملهوف بالشرّ دعوة |
| فإنّي مجيب كنت لما دعانيا |
__________________
(1) الثوير ماء بالجزيرة من منازل وتغلب والثرثار : واد عظيم بالجزيرة (انظر معجم البلدان.
(2) في م : رأيتهم.
(3) البيت مع آخر في الأغاني 15 / 120 ونسبهما إلى النعمان بن بشير.
(4) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : خبثا.
(5) البيتان في الأغاني 15 / 120.




